فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 410

ثم قال: وعلّة ذلك أنك إذا بدأت بـ «كل» كنت قد بنيت النفي عليه وسلّطت الكلية على النفي، وأعملتها فيه، وإعمال معنى الكلية في النفي يقتضي أن لا يشذّ شيء عن النفي، فاعرفه.

هذا لفظه، وفيه نظر.

وقيل: إنما كان التقديم مفيدا للعموم دون التأخير لأن صورة التقديم تفهم سلب لحوق المحمول للموضوع، وصورة التأخير تفهم سلب الحكم من غير تعرض للمحمول بسلب أو إثبات.

وفيه نظر أيضا؛ لاقتضائه أن لا تكون «ليس» في نحو قولنا: «ليس كل إنسان كاتبا» مفيدة لنفي كاتب.

هذا إن حمل كلامه على ظاهره، وإن تؤوّل بأن مراده أن التقديم يفيد سلب لحوق المحمول عن كل فرد والتأخير يفيد سلب لحوقه لكل فرد اندفع هذا الاعتراض، لكن كان مصادرة على المطلوب.

واعلم أن المعتمد في المطلوب الحديث وشعر أبي النجم، وما نقلناه عن الشيخ عبد القاهر وغيره لبيان السبب، وثبوت المطلوب لا يتوقف عليه.

والاحتجاج بالخبر من وجهين: أحدهما أن السؤال بـ «أم» عن أحد الأمرين لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم على الإبهام؛ فجوابه إما بالتعيين، أو بنفي كل واحد منهما، وثانيهما ما روي بأنه لما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ ذلك لم يكن» قال له ذو اليدين: «بعض ذلك قد كان» والإيجاب الجزئي نقيضه السلب الكلي.

وبقول أبي النجم ما أشار إليه الشيخ عبد القاهر، وهو أن الشاعر فصيح والفصيح الشائع في مثل قوله نصب «كل» وليس فيه ما يكسر له وزنا، وسياق كلامه أنه لم يأت بشيء مما ادعت عليه هذه المرأة؛ فلو كان النصب مفيدا لذلك والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ضرورة.

ومما يجب التنبه له في فصل التقديم أصل، وهو أن تقديم الشيء على الشيء ضربان:

1 ـ تقديم على نية التأخير، وذلك في شيء أقرّ مع التقديم على حكمه الذي كان عليه، كتقديم الخبر، على المبتدأ، والمفعول على الفاعل كقولك: «قائم زيد» و «ضرب عمرا زيد» ؛ فإن «قائم» و «عمرا» لم يخرجا بالتقديم عما كانا عليه، من كون هذا مسندا ومرفوعا بذلك، وكون هذا مفعولا ومنصوبا من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت