فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 410

فالتفت في البيتين.

والمشهور عند الجمهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.

وهذا أخصّ من تفسير السكاكي؛ لأنه أراد بالنقل أن يعبّر بطريق من هذه الطرق عما عبّر عنه بغيره، أو كان مقتضى الظاهر أن يعبّر عنه بغيره منها.

فكل التفات عندهم التفات عنده، من غير عكس.

مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله تعالى: (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (22) [يس: الآية 22] ومن التكلم إلى الغيبة، قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (2) [الكوثر: الآيتان 1، 2] . ومن الخطاب إلى التكلم قول علقمة بن عبدة:

طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشّباب عصر حان مشيب (1) ...

يكلّفني ليلى وقد شطّ وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب

ومن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) [يونس: الآية 22] .

ومن الغيبة إلى التكلم قوله تعالى: (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ) [الرّوم: الآية 48] ، ومن الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ) [الفاتحة: الآيتان 4، 5] ، وقول عبد الله بن عنمة:

ما إن ترى السّيد زيدا في نفوسهم ... كما يراه بنو كوز ومرهوب (2) ...

إن تسألوا الحقّ نعط الحقّ سائله ... والدّرع محقبة، والسّيف مقروب

وأما قول امرئ القيس:

تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخليّ ولم ترقد (3) ...

وبات، وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد

(1) البيتان من الطويل، وهما لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 33، والمصباح ص 32.

(2) البيتان من الطويل، وهما في ديوان علقمة بن عبدة ص 34، ونسبهما المؤلف لعبد الله بن عنمة.

(3) الأبيات من المتقارب، وهي في ديوان امرئ القيس ص 185، والمستقصى 2/ 50، وسمط اللآلي ص 53، ومعاهد التنصيص 1/ 171، وخزانة الأدب 1/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت