فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 410

على أمر نسبي، فهو متعين للخبرية تقدم أو تأخر.

لأنا نقول: «المنطلق» لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له الانطلاق وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا، و «زيد» لا يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم «زيد» وإنه بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ.

ثم التعريف بلام الجنس قد لا يفيد قصر المعرّف على ما حكم عليه به، كقول الخنساء: [تماضر بنت عمرو]

إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا (1)

وقد يفيده قصره؛ إما تحقيقا، كقولك: «زيد الأمير» إذا لم يكن أمير سواه، وإما مبالغة لكمال معناه في المحكوم عليه، كقولك: «عمرو الشجاع» أي الكامل في الشجاعة، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلّا فيه؛ لعدم الاعتداد بشجاعة غيره، لقصورها عن رتبة الكمال.

ثم المقصور قد يكون نفس الجنس مطلقا، أي من غير اعتبار تقييده بشيء كما مر، وقد يكون الجنس باعتبار تقييده بظرف أو غيره كقولك: هو الوفيّ حين لا تظن نفس بنفس خيرا؛ فإن المقصور هو الوفاء في هذا الوقت، لا الوفاء مطلقا، وكقول الأعشى:

هو الواهب المائة المصطفا ... ة: إمّا مخاضا، وإمّا عشارا (2)

فإنه قصر هبة المائة من الإبل في إحدى الحالتين، لا هبتها مطلقا، ولا الهبة مطلقا.

وهذه الوجوه الثلاثة ـ أعني العهد، والجنس للقصر تحقيقا ـ والجنس للقصر مبالغة ـ تمنع جواز العطف بالفاء ونحوها على ما حكم عليه بالمعرّف، بخلاف المنكّر؛ فلا يقال: «زيد المنطلق وعمرو» ولا «زيد الأمير وعمرو» ولا «زيد الشجاع وعمرو» .

وأما كونه جملة فإما لإرادة تقوّي الحكم بنفس التركيب كما سبق، وإما لكونه سببا، وقد تقدم بيان ذلك.

وفعليتها لإفادة التّجدّد، واسميتها لإفادة الثبوت؛ فإن من شأن الفعلية أن تدل على التجدد، ومن شأن الاسمية أن تدل على الثبوت.

(1) البيت من الوافر، وهو للخنساء في ديوانها ص 226 (طبعة المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت) ، ولسان العرب (بكا) ، وتاج العروس (بكا) ، ودلائل الإعجاز ص 181، وشرح عقود الجمان 1/ 121.

(2) البيت من المتقارب، وهو في ديوان الأعشى ص 101، ولسان العرب (علق) ، وتاج العروس (علق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت