فهرس الكتاب
وعليها قول ربّ العزّة: (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) [البقرة: الآية 14] .
وقوله تعالى: (قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ) [هود: الآية 69] إذ أصل الأول: نسلم عليك سلاما، وتقدير الثاني سلام عليكم، كأن إبراهيم عليه السّلام قصد أن يحيّيهم بأحسن ما حيّوه به؛ أخذا بأدب الله تعالى في قوله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها) [النّساء: الآية 86] .
وقد ذكر له وجه آخر فيه دقة، غير أنه بأصول الفلاسفة أشبه، وهو أن التسليم دعاء للمسلّم عليه بالسلامة من كل نقص، ولهذا أطلق، وكمال الملائكة لا يتصور فيه التجدد؛ لأن حصوله بالفعل مقارن لوجودهم، فناسب أن يحيّوا بما يدل على الثبوت دون التجدد وكمال الإنسان متجدّد؛ لأنه بالقوة، وخروجه إلى الفعل بالتدريج، فناسب أن يحيّا بما يدل على التجدّد دون الثبوت، وفيه نظر.
وقوله تعالى: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) [الأعراف: الآية 193] أي أحدثتم دعاءهم، أم استمر صمتكم عنه، فإنه كانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعائهم، فقيل: لم يفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم.
وقوله تعالى: (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) (55) [الأنبياء: الآية 55] أي أحدثت عندنا تعاطي الحقّ فيما نسمعه منك أم اللعب أي أحوال الصّبا بعد مستمرة عليك.
وأما قوله تعالى: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: الآية 8] في جواب (آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) [البقرة: الآية 8] فلإخراج ذواتهم من جنس المؤمنين مبالغة في تكذيبهم، ولهذا أطلق قوله «مؤمنين» وأكد نفيه بالباء .. ونحوه: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) [المائدة: الآية 37] .
وشرطيتها لما مر.
وظرفيتها لاختصار الفعلية؛ إذ هي مقدّرة بالفعل على الأصح.
وأما تأخيره فلأن ذكر المسند أهم كما سبق.
وأما تقديمه فإما لتخصيصه بالمسند إليه، كقوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (6) [الكافرون: الآية 6] وقولك: «قائم هو» لمن يقول: زيد إما قائم أو قاعد، فيردده بين القيام والقعود من غير أن يخصصه بأحدهما، ومنه قولهم: تميميّ أنا. وعليه قوله تعالى: (لا