فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 410

على من وقع؛ فالعبارة عنه أن يقال: كان ضرب أو وقع ضرب؛ أو وجد، أو نحو ذلك من ألفاظ تفيد الوجود المجرد.

وإذا تقرر هذا فنقول: الفعل المتعدي إذا أسند إلى فاعله ولم يذكر له مفعول فهو على ضربين:

الأول: أن يكون الغرض إثبات المعنى في نفسه للفاعل على الإطلاق أو نفيه عنه كذلك، وقولنا: «على الإطلاق» أي من غير اعتبار عمومه وخصوصه، ولا اعتبار تعلقه بمن وقع عليه؛ فيكون المتعدي حينئذ بمنزلة اللازم، فلا يذكر له مفعول لئلا يتوهّم السامع أن الغرض الإخبار به باعتبار تعلقه بالمفعول، ولا يقدّر أيضا؛ لأن المقدّر في حكم المذكور.

وهذا الضرب قسمان؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية عن الفعل متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه قرينة، أو لا.

الثاني: كقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الزّمر: الآية 9] أي من يحدث له معنى العلم ومن لا يحدث.

قال السكاكي: ثم إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا؛ أفاد العموم في أفراد الفعل، بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون فرد آخر مع تحقق الحقيقة فيهما نحكم، ثم جعل قولهم في المبالغة: «فلان يعطي ويمنع، ويصل ويقطع» محتملا لذلك ولتعميم المفعول كما سيأتي.

وعده الشيخ عبد القاهر مما يفيد أصل المعنى على الإطلاق من غير إشهار بشيء من ذلك.

والأول: كقول البحتري يمدح المعتزّ بالله، ويعرّض بالمستعين بالله:

شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر، ويسمع واعي (1)

أي أن يكون ذو رؤية وذو سمع، يقول: محاسن الممدوح وآثاره لم تخف على من له بصر؛ لكثرتها واشتهارها، ويكفي في معرفة أنها سبب لاستحقاقه الإمامة دون غيره أن يقع عليها بصر ويعيها سمع؛ لظهور دلالتها على ذلك لكل أحد، فحساده وأعداؤه يتمنّون أن لا يكون في الدنيا من له عين يبصر بها وأذن يسمع بها، كي يخفى استحقاقه للإمامة، فيجدوا بذلك سبيلا إلى منازعته إياها، فجعل كما ترى مطلق الرؤية كناية عن

(1) البيت من الخفيف، وهو في الإشارات والتنبيهات ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت