فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 303

(5) قال مروان بن أبى حفصة (1) من قصيدة طويلة برثى بها معن بن زائدة (2) :

مضى لسبيله معن وأبقى ... مكارم لن تبيد ولن تنالا (3) ...

كأن الشّمس يوم أصيب معن ... من الإظلام ملبسة ظلالا ...

هو الجبل الّذى كانت نزار ... تهدّ من العدوّ به الجبالا (4) ...

فإن يعل البلاد له خشوع ... فقد كانت تطول به اختيالا (5) ...

أصاب الموت يوم أصاب معنا ... من الأحياء أكرمهم فعالا (6) ...

وكان النّاس كلهم لمعن ... إلى أن زار حفرته عيالا (7)

(6) وقال آخر:

فما لى حيلة إلّا رجائى ... لعفوك إن عفوت وحسن ظنّى ...

فكم من زلّة لى في الخطايا ... عضضت أناملى وقرعت سنّى (8) ...

يظنّ النّاس بى خيرا وإنّى ... لشرّ الخلق إن لم تعف عنّى

(7) قال أبو نواس في مرض موته:

دبّ فىّ السّقام سفلا وعلوا ... وأرانى أموت عضوا فعضوا ...

ذهبت جدّتى بطاعة نفسى ... وتذكّرت طاعة الله نضوا (9)

(1) ولد مروان باليمامة، وقدم بغداد ومدح المهدى وهارون الرشيد، واتصل بمعن بن زائدة ومدحه ورثاه بقصائد غراء فضل بها على شعراء زمانه، وتوفى ببغداد سنة 181 ه‍.

(2) هو أبو الوليد معن بن زائدة، كان جوادا شجاعا جزيل العطاء، خصه مروان ابن أبى حفصة بأكثر مدائحه وقد عاش في دولتى بنى أمية وبنى العباس، ثم قتله قوم من الخوارج سنة 151 ه‍.

(3) لن تبيد ولن تنال: أى لن يفنى ذكرها ولن يستطيع أحد أن يكون له مثلها.

(4) نزار قبيلة من قبائل العرب أبوها نزار بن معد.

(5) الخشوع: السكون وغض الصوت والبصر، تطول: تمتد، والاختيال: الكبر، يقول: إن أصاب البلاد لموته خشوع غض من أبصارها فقد رفعت بحياته رأسها مباهاة وكبرا.

(6) الفعال بالفتح: الفعل وهو مصدر كالذهاب.

(7) عيال الرجل: من يعولهم وهو جمع عيل.

(8) عضضت أناملى وقرعت سنى: أى ندمت من أجلها.

(9) جد الشاء جدة صار جديدا، والنضو: الثوب الخلق والبعير المهزول، يقول: أنه أطاع هواه في أيام شبابه ولم يتذكر طاعة الله إلا وقت الهرم والضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت