فهرس الكتاب
صفات الأول سلبية وإضافية، وتلك السلوب يلزمها في العقل وجود. فالوحدة في صفاته ليست هى معنى وجوديا ـ كما يكون في سائر الموجودات ـ بل يكون سلبيا، وهى أنه غير مشارك في وجوده الذي يخصه. وهو سلب إلا أنه يلزمه وجود في العقل، وهو أنه واحد. فتلك الوحدة لا تلحق ذاته فيكون واحدا بتلك الوحدة، بل سلب الشريك عنه.
العالم لذاته والكامل لذاته والفاعل لذاته، ما لا حاجة به إلى غير ذاته في ذلك الشاء، فيكون ذلك الشاء له دائما، ولم يكن فيه قط بالقوة. فقولنا إنه عالم لذاته، أى لا يحتاج إلى علم يعلم به الأشياء، إذ ليس العلم إلا صور المعلومات، فلا يحتاج إلى المعلومات في حصول علمه بها.
العلم هو صور المعلومات، كما أن الحس صور المحسوسات. وهى آثار ترد على النفس من خارج، ويفيدها إياها واهب الصور إذا تم استعدادها لها، كما أنه يفيد (58 ا) سائر الآثار. فالمعلومات تحصل للإنسان من خارج.
الإنسان يدرك المتخيل والمحسوس بواسطة الخارجات. والكواكب لا تحتاج في إدراك ذلك إلى الخارجات، بل تحصل في تخيلاتها من عند العقول بأن يفضلها على عقولها، ثم تحصل عنها في خيالاتها، كالحال في المنام. وأما نحن فإنما يحصل الشاء أولا في حواسنا، ثم يرتفع عنها إلى خيالاتنا ثم إلى عقولنا.
الحاسّ والمتخيل يشتركان في أن مدركهما يكون واحدا معينا لا غيره والعقل ليس كذلك، فإنه أى شخص كان من أشخاص النوع، جائز، فإنه يدرك الشخص المنتشر، إذ يكون كليا يجوز حمله على الأشخاص كلها ـ إلا أن يكون شخصا معقوله محسوسه. والشخصى يمكن أن يوجد معقولا بوجه.
الكواكب لها قوة التخيل، وهذه القوة لها تامة، فلهذا تؤثر فينا. ونحن لما كانت قوانا كثيرة، عارض بعضها بعضا في فعلها، فلم يتم فعلها.
إذا قلنا: إن لهذا الجسم المتحرك محركا، فإنّا نطلب عارضا من عوارض الحركة، ثم الجوهرية عارض من عوارض هذا المحرك.
لا يمكن إثبات المبدأ المشترك في العلوم الطبيعية، كالهيولى والصورة، والفاعل والغاية، بل إنما يثبت فيها مبدأ بعض أنواع موضوعها، أو مبدأ بعض أعراض موضوعها، كمبدإ الحركة، أو مبدأ النمو والتغذية، أو مبدأ الصوت.