فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 194

كل ذى ماهية فهو معلول، والآنية معنى طارئ عليه من خارج، فهى لا تقوّم حقيقته، فإما أن تكون تلك الماهية علة لآنيتها، وإما أن تكون علتها أمرا من خارج، أعنى علة الآنية. فإن كانت الماهية علة لوجود ذاتها، فإما أن تكون علة وهى موجودة له، أو علة وهى معدومة. ومحال أن تكون معدومة وهى علة لوجود ذاته. وإن كانت موجودة كان لها وجودان. والكلام في الوجود الأول الذي به صارت الماهية علة للوجود الثاني، كالكلام في الوجود الثاني، ويتسلسل إلى ما لا نهاية. وهى تستغنى بالوجود الأول عن الوجود الثاني إن كان لها ذلك الأول.

الذي يجب أن يبين من أمرها هو أنها هل هى وجدت بوجود متقدم، أم وجدت وهى معدومة؟

إن كانت موجودة وهى علة، فإنها تستغنى بالوجود الأول عن الثاني. فإن كان علة واجب الوجود أمرا عن خارج كان متعلقا بسبب، وهو محال، فإذن حقيقة الأول معنى شرح اسمه أو لازمه أنه واجب وجوده بذاته، أو أنه يجب وجوده، لا ما يجب وجوده فتثبت ماهية غير الآنية. وهذا كما يخبر عن القوى بلوازم، كما يقال: إن النفس ما يصدر عنه كذا وكذا، وهذا هو من لوازم النفس لا حقيقتها. وهذه الحقيقة التي قلنا إن واجب الوجود بذاته لازم لها، هى الحقيقة المطلقة، فإن حقيقة كل شاء وجوده. وحيث لا يكون معنى ما بالقوة أصلا، بل يكون إما وجود مطلق، أو وجود يكون وجوب الوجود من لوازمه، تكون الحقيقة المطلقة البريئة عن معنى ما بالقوة والأعدام، فلهذا صار أخص الصفات به الوحدة والحقية. إذا شاركه في هذين المعنيين شيء، فالواحد الحق أخص الصفات به. فالوحدة مساوية للحقية المطلقة، إذ لا واحد مطلقا سواه، والوجود المطلق هو الحقية، وهو البراءة عن جميع ما بالقوة.

كل ما يقبل التغير فإنه يكون لما قبله سبب من خارج، ومحال أن يكون واجب الوجود بذاته قابلا أن يكون له تعلق بسبب.

الوجود لا في موضوع يحمل على وجود الأول على أنه هو، لا على حمل الجنسية، وكذلك الحال في حمل واجب الوجود عليه.

الأول لا يدرك كنهه وحقيقته العقول البشرية، وله حقيقة لا اسم لها عندنا. ووجوب الوجود إما شرح اسم تلك الحقيقة أو لازم من لوازمها، وهو أخص لوازمها وأولها، إذ هو لها بلا واسطة لازم آخر. وسائر اللوازم فإن بعضها يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت