فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 333

ثم قال بعد كلام آخر: ووجه تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو الطواف على غيره من الأنواع [ثبوت] الأخصية له بمتعلق الثلاثة، وهو البيت الحرام، ولا خفاء بذلك، ولذلك بدأ به في الذكر هنا وفى قوله تعالى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) الآيتين (سورة الحج: 26، 27) ولما كانت الصلاة على تنوعها لم تشرع إلا عبادة، والنظر قد يكون عبادة إذا قصد التعبد به وقد لا يكون، وذلك إذا لم يقصد به التعبد تأخر في الرتبة (1) .

وقولنا: إذا تساووا في الوصف نحترز مما إذا اختلف وصف المتعبّدين، فكان الطائف ساهيا غافلا والمصلى والناظر خاشعا يعبد الله كأنه يراه، كان المتصف بذلك أفضل، إذ ذلك الوصف لا يعد له عمل جارحة خاليا عنه، وهو المشار إليه والله أعلم في قوله تعالى: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) (سورة الكهف: 30) انتهى باختصار (2) .

وهو كلام عظيم كاف شاف حرى (3) أن يكتب بماء الذهب في بياض الحدق، وقد ذكره في كتابه «القرى» بأبسط من هذا، واستدل بأمور معنوية قوية ظاهرة لا يحتمله هذا التعليق فليراجعه مريده في محله، فرحمه الله ولله دره من عالم محقق.

وفى «رسالة الحسن» أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: من نظر إلى البيت إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة في الآمنين. وفيها عنه صلى الله عليه وسلم: من نظر إلى البيت نظرة من غير طواف ولا صلاة كان عند الله عزوجل أفضل من عبادة سنة يعنى صائما وقائما وراكعا وساجدا.

وعن ابن عباس أنه قال: النظر إلى الكعبة محض الإيمان أخرجه الجندى. وعن سعيد ابن المسيب: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وعن عطاء: النظر إلى البيت الحرام عبادة، والناظر له بمنزلة الصائم القائم الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله عزوجل. وعن أبى السائب المدينى: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر. وعن زهير بن محمد قال: الجالس في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلى أفضل من المصلى في بيته لا ينظر إلى البيت. أخرجها الأزرقى (4) .

(1) القرى ص 327 وما بين حاصرتين منه.

(2) القرى ص 327.

(3) تحرف في المطبوع إلى: «حر» .

(4) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت