فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 72

تضرب الامثال؛ واليهما يساق الاعتبار؛ وعندهما يتناهى الوصف بالحكم العميقة والعلوم اللطيفة، والاستنباطات العجيبة، والغوص في المعاني الدقيقة المؤدية في كل شيء الى المحض (1) والحقيقة.

واذا كان هذا هكذا، فقد بقي ان يكون في معرفة الظانّين بهما ان بينهما خلافا في الاصول، تقصير. وينبغي ان تعلم ان ما من ظن يخطأ، او سبب يغلط، الاّ وله داع اليه، وباعث عليه. ونحن نبين في هذه المواضع بعض الاسباب الداعية الى الظنّ بان بين الحكيمين خلافا في الاصول؛ ثم نتبع ذلك بالجمع بين رأييهما.

6 ـ عيب الاستقراء

اعلم، ان مما هو متأكد في الطبائع ـ بحيث لا تقلع عنه (الطبائع) ولا يمكن خلوها عنه، والتبرؤ منه في العلوم والآراء والاعتقادات، وفي اسباب النواميس والشرائع، وكذلك في المعاشرات المدنية والمعائش ـ هو الحكم بالكلّ عند استقراء الجزئيات: اما في الطبيعيات، فمثل حكمنا بان كل حجر يرسب في الماء، ولعل بعض الاحجار يطفو؛ وان كل نبات محترق بالنار، ولعل بعضها لا يحترق بالنار؛ وان جرم الكل متناه، ولعله غير متناه. وفي الشرعيات، مثل ان كل من شوهد فعل الخير منه على اكثر الاحوال، فهو عدل، صادق

(1) المحض: الخالص الذي لم يخالطه غيره. يقال محضه النصح: أخلصه إياه. ونسب محض خالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت