فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 72

الشهادة في كثير من الأشياء، من غير ان يشاهد جميع احواله. [وفي المعاشرات، مثل السكون والطمأنينة اللتين حدّهما في انفسنا محدود، انما منه استدلالات من غير ان يشاهد في جميع احواله] . ولما كان امر هذه القضية على ما وصفناه من استحكامه واستيلائه على الطبائع، ثم وجد افلاطون وارسطوطاليس، وبينهما في السير والافعال، وكثير من الاقوال، خلاف ظاهر، فكيف يضبط الوهم معهما بتوهم وتحكم بالخلاف الكلّي بينهما؛ مع سوق الوهم الى القول والفعل جميعا تابعين للاعتقاد؛ ولا سيما حيث لا مراء فيه ولا احتشام، مع تمادي المدة؟

7 ـ اختلاف سيرتي أفلاطون وأرسطو لم يؤدي الي اختلاف آرائهما السياسة والخلقية

ثم، من افعالهما المباينة، وسيرهما المختلفة، تخلّي افلاطون من كثير من الاسباب الدنيوية، ورفضه لها، وتحذيره في كثير من اقاويله عنها، وايثاره تجنبها؛ وملابسة ارسطوطاليس لما كان يهجر افلاطون، حتى استولى على كثير من الاملاك وتزوّج، واولد، وتوزّر للملك الاسكندر، وحوى من الاسباب الدنيوية ما لا يخفى على من اعتنى بدرس كتب اخبار المتقدمين. فظاهر هذا الشأن يوجب الظنّ بأنّ بين الاعتقادين خلافا في امر الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت