فهرس الكتاب
والعذب قد راق والساقي يطوف به ... على الجداول فما روض من الزهر ...
والطير قد رقصت في وكرها طربا ... أغنت برنتها عن زخمة الوتر ...
يهنيك يا قلب هذا الوصل وابتهجي ... يا نفس واغتنمي من صحة العمر ...
وانت يا فيه الإسلام ما برحت ... روحي فداك تقر عن سائر الغير ...
وأنت يا ليلة الأنس التي لطفت ... لقد حللت محل السمع والبصر ...
ما أطيب العيش لو لا بن حاسدة ... ما أطول الليل لو لا فرحة الظفر ...
الليل ما بين أهل الوصل مختصر ... لو طال ما طال منسوب إلى القصر
ومن ذلك في هذه المسالك:
نشر الريح ما طوى كم زهر ... فزكا عرف ما شدا كل نشر ...
وتغنت سواجع الايك فيها ... وكذا الدوح هزه صوت ممري ...
في رياض الجزع تزهو وتزهى ... قد بدا من كمامها نشر زهر ...
وكذا الملفحات جادت وأبدت ... يا نديمي من طلعها خير بشر ...
يستوي في المصيف عند استواها ... كل ضيف لها وعبد وحر ...
ما ألذ الحياة فيها وأحلى ... خطر أتى بين أثل وسدر ...
ونديم من الصفا ومدام ... من وداد يروق من صفو صدر ...
[ومدبر من الوفا كاس حب ... مع طيب يفوق أطيب عطر] ...
ومغن من العين وسماع ... من لسان الثنا بحمد وشكر ...
وأمان من الرقيب وقرب ... من وقار وبعد ما كان يزرى ...
هذه عيشة الكرام وفيها ... فأقبلوا يا أولى الصبابة عذري ...
واسألوا إن بلغتموها أمانا ... من صروف الردى ومن سوء غدري
ومن تلك الأوصاف في هاتيك الأصناف:
إذا غرد القمري بكيت وإن بكى ... أموت وأفنى ان تغنى مع السحر ...
وإن سجعت فوق الغصون سواجع ... أطارت فؤادي حيث كانت من الشجر ...
وإن صوتت بين الأراك بلابل ... بليت بأنواع الشجون وبالفكر ...
وإن هب نشر الروض زاد بي الهوى ... وكنت متى هب النسيم على خطر ...
أبى العيش صفوا والمحبة راحة ... وأني بها طول الحياة على حذر ...
رعى الله أهل الجزع لو علموا الذي ... أصبت به لم يغفلوني من النظر ...
وكنت بهم في طيب عيش ولذة ... ونلت بهم كل الأماني مع الظفر