فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 582

أبلغ جذاما ولخما إن عرضت بهم ... والقوم ينفعهم علما إذا علموا ...

والقوم عاملة الأثرين قل لهم ... قولا ستبلغه الوساجة الرّسم ...

لأنتم في صميم الحقّ إخوتنا ... إذ يخلق الماء في الأرحام والنسم (1)

ويعتبر عدي بن الرقاع العاملي جذاما ولخما قوما له، يقول:

أبلغا قومنا جذاما ولخما ... قول من عزّهم إليه حبيب (2)

وعلى ما يبدو أن عاملة وجذام كانتا الأسبق إلى بلاد الشام، وفي القرن الرابع الميلادي نزلت لخم لتجاورهما (3) ، وسارت قبيلة سليح بن عمرو بن الحاف وعليهم الهدرجان بن مسلمة، حتى نزلوا على بني أدينة بن السميدع بن عاملة (4) .

هذه القبائل شكّلت مجتمعة حلفا ثلاثيا لم يعكره الانتماء المذهبي المختلف بينها، ولا الاختلاف السياسي، وهذا ما سنظهره لاحقا.

ثالثا: ديانة عاملة قبل الإسلام

1 ـ عبادة الأصنام

كانت عبادة الأصنام هي العبادة الشائعة بين عرب شبه الجزيرة العربية، وهذه العبادة سرت على القبائل السبئية الشامية ومن بينها عاملة. فكان لها صنم يدعى الأقيصر نصبته في مشارف الشام وكانت تحجّ إليه ويحلقون رؤوسهم عنده: يقول كحالة:

«خرجوا من اليمن إلى الشام، وأقاموا في

(1) مصادر الشعر الجاهلي: ص 249.

(2) ديوان عدي: ص 65.

(3) فلسطين في خمسة قرون: ص 8.

(4) العبر وديوان: ج 2، ص 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت