فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 582

جبل يعرف بجبل عاملة، وكان لهم صنم في مشارف الشام يقال له الأقيصر، كانوا يحجّون إليه ويحلّقون رؤوسهم عنده» (1) .

وهذا الصنم لم يكن خاصا لعبادة عاملة، بل شاركتها في عبادته أخواتها من قضاعة ولخم وجذام وغطفان، فكانوا يحجّون إليه ويحلقون عنده ويلقون مع الشعر قرة من دقيق وهي عادة كانت متّبعة عندهم، وكان عند الأقيصر أنصاب ينحر الناس عليها ذبائحهم التي يتقرّبون بها إلى هذا الإله (2) .

2 ـ تنصّر قبيلة عاملة

استمرّت عبادة عاملة وأخواتها لصنمهم الأقيصر بعد مجيئهم إلى الشام، حتّى خروج السيد المسيح عليه السلام، فكيف كان موقفها منه؟ وهل تنصّرت عاملة أم بقيت على عبادتها القديمة؟ وبأية نصرانية اعتقدت؟

أ ـ السيد المسيح عليه السلام في أرض الجليل

كانت أرض الجليل ميدانا لدعوة السيد المسيح عليه السلام، لأن أمّه السيدة مريم عليها السلام تنسب إليها، والبشارة الأولى بالإنجيل كانت في عرس قانا الجليل، وعندما بدأ يستعمل معجزاته في إحياء الموتى وشفاء المرضى نجد أهالي صور وصيداء كانوا يأتون إليه لشفاء مرضاهم، يقول مرقس: «والذين حول صور وصيداء وجمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه» (3) .

وفي تجواله في بلاد الشام، كان يزور باستمرار تخوم صور وصيدا

(1) معجم قبائل العرب: ج 2، ص 714.

(2) تاريخ العرب قبل الإسلام: ج 6، ص 275 و 276.

(3) مرقس 3/ 8، لوقا 6/ 17، متّى 15/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت