فهرس الكتاب
ويمرّ فيما بين المدن العشر إلى بحر الجليل (1) . ويحدّد الأب لا منس هذه الطريق فيقول: «فإن الطريق التي تؤدي توا من صيدا إلى المدن العشر تمر في منعطف لبنان جنوبي شرقي صيداء فتبلغ النبطية أو جوارها عابرة على نهر الليطاني عند الجسر المعروف اليوم بالقعقاعية فتنتهي إلى جنوبي شرقي بلاد بشارة» (2) .
ب ـ شيعة النصارى في أرض الجليل
وبعيد رفع السيد المسيح عليه السلام إلى السماء. كان الجليل الملجأ الآمن لتلامذته، وخاصة لوصيّه شمعون الصفا عليه السلام. هذا الوصي الذي كان يتكلّم اللغة العربية إلى جانب لغته الأصلية الآرامية، وذلك يظهر من خلال ما جاء في الفصل الأول من أعمال الرسل ومن تسمية ابنه اسما عربيا (3) .
وانقسم أتباع المسيح عليه السلام إلى فئتين كبيرتين: فئة تزعمها بولس الذي تربطه علاقات متينة بكهنة اليهود والسلطة الرومانية، وفئة ثانية تزعّمها شمعون الصفا عليه السلام، ابن عمة مريم عليها السلام، ووصي عيسى عليه السلام وخليفته، واشتدّ الضغط الروماني اليهودي على شمعون الصفا. فأخذ يتنقّل في البلاد، فزار روما وإنطاكية وقرقيسيا وغيرها، وقبيل استشهاده في أرض الجليل، كتب لشيعته كتابا سمي بالزاجرة من إملاء عيسى ابن مريم عليهما السلام يخبرهم فيه عن خروج نبي من بلاد العرب يعرف بالبارقليط [أحمد] .
وبعيد استشهاده كانت شيعته بين نارين: نار اليهود أعداء نبيّهم، ونار
(1) مرقس 7/ 31.
(2) تسريح الأبصار: ص 115.
(3) أورد المسعودي نصا حول الأوصياء بعد النبي عيسى عليه السلام. فقال: «وأوصى شمعون إلى ابنه منذر ... » راجع كتابنا شمعون الصفا: ص 112.