فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 582

يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول: جاءت القطار تحمل النار (1) .

وعندما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق، قال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهي الإسراف (2) .

وروى الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري، قال: «كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم، في خلافة عثمان، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول: أتتكم القطار تحمل النار! اللهم العن الآمرين بالمعروف، التاركين له. اللهمّ العن الناهين عن المنكر المرتكبين له. فازبأر معاوية وتغيّر لونه وقال: يا جلام أتعرف الصارخ؟ فقلت: اللهمّ لا. قال: من عذيري من جندب بن جنادة! يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت! ثم قال: أدخلوه عليّ، فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه، حتّى وقف بين يديه، فقال له معاوية: يا عدوّ الله وعدو رسوله! تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع! أما إنّي لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستذأن فيك ... قال: ما أنا بعدو الله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: «إذا ولي الأمة الأعين، الواسع البلعوم، الذي يأكل ولا يشبع، فلتأخذ الأمة حذرها منه» .

فقال معاوية: ما أنا ذا الرجل.

قال أبو ذر: بل أنت ذلك الرجل. أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،

(1) تاريخ اليعقوبي: ج 2، ص 172، الغدير: ج 8، ص 470.

(2) شرح نهج البلاغة: ج 8، ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت