فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 582

وسمعته يقول: ـ وقد مررت به ـ «اللهمّ العنه ولا تشبعه إلا بالتراب» (1) .

وعندما ضاق معاوية به ذرعا نفاه إلى جبال عاملة، مفتتحا النفي إلى هذه الجبال به (2) ، يقول السيد الأمين: «ومن المشهور أن تشيع جبل عامل كان على يد أبي ذر وأنّه لما نفي إلى الشام، وكان يقول في دمشق ما يقول، أخرجه معاوية إلى قرى الشام، فجعل ينشر فيها فضائل أهل البيت فتشيّع أهل تلك الجبال على يده. فلمّا علم معاوية، أعاده إلى دمشق، ثم نفي إلى المدينة ... » (3) .

وقال الشيخ أحمد رضا: «إن التشيّع في بلاد الشام أقدم منه في كل البلاد، غير الحجاز، وهذا من العجيب أن يقوم أول ركن، وتنتشر أوّل دعوة للشيعة في بلاد محكومة لأعدى الناس لهم» . ثم استطرد في كلامه عن أبي ذر، ونشره مذهب التشيّع في بلاد الشام فقال: «ثم كان يخرج إلى الساحل، فكان له مقام في قرية الصرفند القريبة من صيدا، ومقام آخر في قرية ميس، المشرفة على غور الأردن وكلتاهما من قرى جبل عامل» (4) .

6 ـ زيارة سلمان الفارسي وعبد الملك ابن أبي ذر الغفاري لبيروت قبل [32 ه‍/ 652 م]

زار الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه بصحبة عبد الملك بن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه دمشق وبيروت قبل سنة 32 ه‍، وقد ذكر هذه الزيارة أبو زرعة الدمشقي وابن عساكر والذهبي في كتبهم، يقول أبو زرعة:

(1) شرح نهج البلاغة: ج 8، ص 257 و 258.

(2) راجع العنوان التالي: جبل الجليل وقتله عثمان.

(3) أعيان الشيعة: ج 4، ص 238.

(4) أبو ذر الغفاري: ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت