الصفحة 1028 من 1428

قال نصيب: ما هجت أسلم غفارا قطّ. فوجم الكميت.

وسئل الكسائىّ في مجلس يونس عن أولق: ما مثاله من الفعل؟ فقال: أفعل.

فقال له يونس: استحييت لك يا شيخ! والظاهر عندنا من أمر أولق أنه فوعل من قولهم: ألق الرجل، فهو مألوق؛ أنشد أبو زيد:

تراقب عيناها القطيع كأنما ... يخالطها من مسّه مسّ أولق (1)

وقد يجوز أن يكون: أفعل من ولق يلق إذا خفّ وأسرع؛ قال:

* جاءت به عنس من الشأم تلق*

أى تخفّ وتسرع. وهم يصفون الناقة ـ لسرعتها ـ بالحدّة والجنون؛ قال القطامىّ:

يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل

والأولق: الحنون. ويجوز أيضا أن يكون فوعلا من ولق هذه. وأصلها ـ على هذا ـ وولق. فلمّا التقت الواوان في أوّل الكلمة همزوا الأولى منهما، على العبرة في ذلك.

وسئل الكسائىّ أيضا في مجلس يونس عن قولهم: لأضربنّ أيّهم يقوم، لم لا يقال: لأضربن أيهم. فقال: أىّ هكذا خلقت.

ومن ذلك إنشاد الأصمعىّ لشعبة بن الحجّاج قول فروة بن مسيك المرادىّ:

فما جبنوا أنى أشدّ عليهم ... ولكن رأوا نارا تحسّ وتسفع (2)

فقال شعبة: ما هكذا أنشدنا سماك بن حرب. إنما أنشدنا: (تحشّ) بالشين معجمة. قال الأصمعىّ: فقلت: تحسّ: تقتل، من قول الله تعالى: (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) [آل عمران: 152] أى تقتلونهم، وتحشّ: توقد. فقال لى شعبة: لو

(1) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في لسان العرب (ولق) ، وجمهرة اللغة ص 109. القطيع: السّوط يقطع من جلد سير ويعمل منه؛ أو المقطوع من الشجر اللسان (قطع) .

(2) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 57، ولسان العرب (سدر) ، (حسس) ، وكتاب الجيم 1/ 204، وتهذيب اللغة 3/ 406، وتاج العروس (سدر) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2/ 11، ومجمل اللغة 2/ 11، 12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت