الصفحة 1034 من 1428

الحكاية فيما مضى من هذا الكتاب؛ وقلنا في معناها: ما وجب هناك.

وحكى الأصمعىّ قال: دخلت على حماد بن سلمة وأنا حدث، فقال لى: كيف تنشد قول الحطيئة: (أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ما ذا. فقلت) :

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا (1)

فقال: يا بنىّ؛ أحسنوا البنا. يقال: بنى، يبنى، بناء في العمران، وبنا يبنو بنا، في الشرف. هكذا هذه الحكاية، رويناها عن بعض أصحابنا. وأمّا الجماعة فعندها أن الواحد من ذلك: بنية وبنية؛ فالجمع على ذلك: البنى، والبنى.

وأخبرنا أبو بكر محمد بن علىّ بن القاسم الذهبىّ بإسناده عن أبى عثمان أنه كان عند أبى عبيدة، فجاءه رجل، فسأله، فقال له: كيف تأمر من قولنا: عنيت بحاجتك؟ فقال له أبو عبيدة: اعن بحاجتى. فأومأت إلى الرجل: أى ليس كذلك. فلمّا خلونا قلت له: إنما يقال: لتعن بحاجتى. قال: فقال لى أبو عبيدة: لا تدخل إلىّ. فقلت: لم؟ فقال: لأنك كنت مع رجل خوزىّ (2) ، سرق منى عاما أوّل قطيفة لى. فقلت: لا والله ما الأمر كذلك: ولكنك سمعتنى أقول ما سمعت، أو كلاما هذا معناه.

وحدّثنا أبو بكر محمد بن علىّ المراغىّ قال: حضر الفرّاء أبا عمر الجرمىّ، فأكثر سؤاله إياه. قال: فقيل لأبى عمر: قد أطال سؤالك؛ أفلا تسأله! فقال له أبو عمر: يا أبا زكرياء، ما الأصل في قم؟ فقال: أقوم. قال: فصنعوا ما ذا؟ قال: استثقلوا الضمة على الواو، فأسكنوها، ونقلوها إلى القاف. فقال له أبو عمر: (هذا خطأ) : الواو إذا سكن ما قبلها جرت مجرى الصحيح، ولم تستثقل الحركات فيها. ويدلّ على صحّة قول أبى عمر إسكانهم إياها وهى مفتوحة في نحو يخاف وينام؛ ألا ترى أن أصلهما: يخوف، وينوم. وإنما إعلال المضارع هنا محمول على

(1) البيت من الطويل وهو للحطيئة في ديوانه ص 41، ولسان العرب (عقد) ، (بنى) ، والمخصص 2/ 164، 5/ 122، 15/ 139، وتهذيب اللغة 1/ 197، 15/ 492، وتاج العروس (بنى) .

(2) نسبة إلى سكان جبل الخوز من أرض فارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت