الصفحة 1056 من 1428

سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [البقرة: 274] ؛ من قبل أن معنى الفعل المشروط به هنا إنما هو مفاد من نفس الاسم الذى ليس موصوفا، أعنى: الذين ينفقون. وهذا واضح.

وقال لى أبو علىّ ـ رحمه الله ـ: «إنى لم أودع كتابى في الحجة» شيئا من انتزاع أبى العباس غير هذا الموضع، أعنى قوله: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) [الجمعة: 8] مع قوله:

* ومن هاب أسباب المنايا ينلنه (1) *

وكان ـ رحمه الله ـ يستحسن الجمع بينهما.

ومن ذلك أن يقال: من أين يجمع قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) [النور: 4] مع قول الأعشى:

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميّت الناشر (2)

والتقاؤهما أن معناه: فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، وكذلك قوله: حتى يقول الناس، أى حتى يقول كل واحد من الناس: يا عجبا! ألا ترى أنه لو لا ذلك لقيل: يا عجبنا. ومثل ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: أتينا الأمير فكسانا كلّنا حلّة، وأعطانا كلّنا مائة؛ أى كسا كل واحد منا حلّة، وأعطاه مائة. ومثل قوله سبحانه: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) [فاطر: 37] أى: أولم نعمر كلّ واحد منكم ما يتذكّر فيه من تذكّر.

ومن ذلك أن يقال: من أين يجمع قول العجّاج:

* وكحّل العينين بالعواور (3) *

(1) سبق تخريجه.

(2) البيت من السريع، وهو للأعشى في ديوانه ص 191، ولسان العرب (نشر) ، وتهذيب اللغة 11/ 338، ومقاييس اللغة 5/ 430، وتاج العروس (نشر) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 734، والمخصص 9/ 92.

(3) الرجز للعجاج، ولجندل بن المثنى الطهوى في شرح أبيات سيبويه 2/ 429، وشرح التصريح 2/ 369، وشرح شواهد الشافية ص 374، والمقاصد النحوية 4/ 571، وبلا نسبة في الإنصاف ـ ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت