الصفحة 119 من 1428

وعليه ما أنشده من قوله:

* إذا اعوججن قلت صاحب قوّم (1) *

واعتراض أبى العباس في هذا الموضع إنما هو ردّ للرواية، وتحكّم على السماع بالشهوة، مجردة من النصفة، ونفسه ظلم لا من جعله خصمه. وهذا واضح.

ومنه إسكانهم نحو رسل، وعجز، وعضد، وظرف، وكرم، وعلم، وكتف، وكبد، وعصر. واستمرار ذلك في المضموم والمكسور، دون المفتوح، أدلّ دليل ـ بفصلهم بين الفتحة وأختيها ـ على ذوقهم الحركات، واستثقالهم بعضها واستخفافهم الآخر. فهل هذا ونحوه إلا لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير، المحتقر من الأصوات، فكيف بما فوقه من الحروف التوامّ، بل الكلمة من جملة الكلام.

وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسينىّ عن أبى بكر محمد بن هارون الرويانىّ، عن أبى حاتم سهل بن محمد السجستانىّ، في كتابه الكبير في القراءات قال: قرأ علىّ أعرابىّ بالحرم: «طيبى لهم وحسن مآب» [الرعد: 29] فقلت: طوبى، فقال: طيبى، فأعدت فقلت: طوبى، فقال: طيبى؛ فلما طال علىّ قلت: طوطو، قال: (طى طى) . أفلا ترى إلى هذا الأعرابىّ، وأنت تعتقده جافيا كزّا، لا دمثا ولا طيّعا؛ كيف نبا طبعه عن ثقل الواو إلى الياء فلم يؤثّر فيه التلقين، ولا ثنى طبعه عن التماس الخفة هزّ ولا تمرين، وما ظنك به إذا خلّى مع سومه (2) ،

التصريح 1/ 88، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 612، 1176، وشرح شذور الذهب ص 276، وشرح شواهد الإيضاح ص 256، وشرح المفصل 1/ 48، والشعر والشعراء 1/ 122، والكتاب 4/ 204، ولسان العرب (حقب) ، (دلك) ، (وغل) ، والمحتسب 1/ 15، 110، وتاج العروس (وغل) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 66، والاشتقاق ص 337، وخزانة الأدب 1/ 152، 3/ 463، 4/ 484، 8/ 339، والمقرب 2/ 205، وهمع الهوامع 1/ 54.

(1) عجز البيت من الرجز لأبى نخيلة في شرح أبيات سيبويه 2/ 398، وشرح شواهد الشافية ص 225، وبلا نسبة في الكتاب 4/ 203، ولسان العرب (عوم) . وصدر البيت:

* بالدّوّ أمثال السّفين الصّوم*

(2) من قوله سامت الراعية والماشية والغنم تسوم سوما: رعت حيث شاءت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت