الصفحة 140 من 1428

فشاذّ. وكذلك قراءة بعضهم (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) [الضحى: 3] فأما قولهم:

ودع الشئ يدع ـ إذا سكن ـ فاتّدع؛ فمسموع متّبع؛ وعليه أنشد بيت الفرزدق:

وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجلّف (1)

فمعنى «لم يدع» ـ بكسر الدال ـ أى لم يتدع ولم يثبت، والجملة بعد «زمان» في موضع جر لكونها صفة له، والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه، وتقديره: لم يدع فيه أو لأجله من المال إلا مسحت أو مجلّف؛ فيرتفع «مسحت» بفعله و «مجلف» عصف عليه، وهذا أمر ظاهر ليس فيه من الاعتذار والاعتلال ما في الرواية الأخرى. ويحكى عن معاوية أنه قال: خير المجالس ما سافر فيه البصر، واتّدع فيه البدن. ومن ذلك استعمالك «أن» بعد كاد نحو: كاد زيد أن يقوم؛ هو قليل شاذّ في الاستعمال، وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيّا في القياس.

ومن ذلك قول العرب: أقائم أخواك أم قاعدان؟ هذا كلامها. قال أبو عثمان: والقياس يوجب أن تقول: أقائم أخواك أم قاعد هما؟ إلا أن العرب لا تقوله إلا قاعدان؛ فتصل الضمير، والقياس يوجب فصله ليعادل الجملة الأولى.

ولأبى الأسود أو لأنس في لسان العرب (ودع) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1/ 131، وشرح شواهد الشافية ص 50.

(1) انظر الخزانة ص 349 ج 2، والرواية التى أوردها ابن جنى هنا رواها أبو عبيدة، ورواها ابن الأنبارى في شرح المفضليات في قصيدة سويد بن أبى كاهل اليشكرى. انظر الشرح 396. (نجار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت