الصفحة 202 من 1428

ونعد، وتعد؛ قيل يفسد هذا من أوجه. وذلك أن حروف المضارعة تجرى مجرى الحرف الواحد من حيث كانت كلّها متساوية في جعلها الفعل صالحا لزمانين: الحال والاستقبال؛ فإذا وجب في أحدها شيء أتبعوه سائرها، وليس كذلك علم الإعراب: ألا ترى أن موضوع الإعراب على مخالفة بعضه بعضا؛ من حيث كان إنما جيء به دالا على اختلاف المعانى.

فإن قلت: فحروف المضارعة أيضا موضوعة على اختلاف معانيها؛ لأن الهمزة للمتكلّم، والنون للمتكلّم إذا كان معه غيره؛ وكذلك بقيّتها، قيل: أجل، إلا أنها كلها مع ذلك مجتمعة على معنى واحد، وهو جعلها الفعل صالحا للزمانين على ما مضى. فإن قلت: فالإعراب أيضا كلّه مجتمع على جريانه على حرفه، قيل: هذا عمل لفظىّ، والمعانى أشرف من الألفاظ.

وأيضا فتركهم إظهار الألف قبل هذه الياء مع ما يعتقد من خفّة الألف ـ حتى إنه لم يسمع منهم نحو فاى، ولا أباى، ولا أخاى، وإنما المسموع عنهم رأيت أبى وأخى، وحكى سيبويه كسرت فىّ ـ أدلّ دليل على أنهم لم يراعوا حديث الاستخفاف والاستثقال حسب، وأنّه أمر غيرهما. وهو اعتزامهم ألا تجيء هذه الياء إلّا بعد كسرة أو ياء أو ألف لا تكون علما للنصب: نحو هذه عصاى وهذا مصلاى. وعلى أن بعضهم راعى هذا الموضع أيضا فقلب هذه الألف ياء فقال: عصىّ، ورحيّ، ويا بشرىّ [هذا غلام] (1) ، وقال أبو دواد:

فأبلونى بليتكم لعلىّ ... أصالحكم وأستدرج نويّا (2)

وروينا أيضا عن قطرب:

يطوّف بى عكبّ في معد ... ويطعن بالصملّة في قفيّا

(1) «يا بشرىّ» بتشديد الياء: قراءة أبى الطفيل والحسن وابن أبى إسحاق والجحدرى: بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة، وهى لغة لهذيل وانظر البحر 5/ 291.

(2) البيت من الوافر، وهو لأبى دؤاد الإيادى في ديوانه ص 350، وسر صناعة الإعراب 2/ 701، وشرح شواهد المغنى 2/ 839، وللهذلىّ في مغنى اللبيب 2/ 477، وبلا نسبة في لسان العرب (علل) ، ومغنى اللبيب 2/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت