الصفحة 516 من 1428

باب في مشابهة معانى الإعراب معانى الشعر

نبّهنا أبو على رحمه الله من هذا الموضع على أغراض حسنة. من ذلك قولهم فى (لا) النافية للنكرة: إنها تبنى معها، فتصير كجزء من الاسم؛ نحو لا رجل في الدار، ولا بأس عليك، وأنشدنا في هذا المعنى [قوله] :

خيط على زفرة فتمّ ولم ... يرجع إلى دقّة ولا هضم (1)

وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه وإجفار محزمه (2) كأنه زفر فلمّا اغترق نفسه بنى على ذلك، فلزمته تلك الزفرة فصيغ عليها لا يفارقها [كما أن الاسم بنى مع لا حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها] وهذا موضع متناه في حسنه، آخذ بغاية الصنعة من مستخرجه.

ومثله أيضا من وصف الفرس:

* بنيت معاقمها على مطوائها (3) *

أى كأنها تمطّت فلمّا تناءت أطرافها، ورحبت شحوتها (4) ، صيغت على ذلك.

ومن ذلك قولهم: ما أدرى أأذن أو أقام، إذا قالها بأو، لا بأم. فهو أنه لم يعتدّ أذانه أذانا ولا إقامته إقامة؛ لأنه لم يوفّ ذلك حقّه، فلمّا ونى فيه لم يثبت له شيئا منه.

قال: فمثل ذلك قول عبيد:

(1) البيت من المنسرح، وهو للنابغة الجعدى في ديوانه ص 156، ولسان العرب (زفر) ، (هضم) ، وتهذيب اللغة 13/ 193، وأساس البلاغة (زفر) ، وتاج العروس (هضم) ، والمعانى الكبير ص 139، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 706، والمخصص 14/ 146.

(2) إجفار محزمه: سعة وسطه.

(3) عجز بيت من الكامل، وهو للمسيب بن علس في ديوان بنى بكر ص 599، وأساس البلاغة ص 432 (مطو) ، وبلا نسبة في لسان العرب (هضم) .

(4) الشحوة: الخطوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت