فهرس الكتاب
وسبب اجتماعهما هنا في هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل المصدرية؛ فإذا قيل: رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة؛ كما تقول: استولى على الفضل، وحاز جميع الرئاسة والنبل، ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم والجود، ونحو ذلك. فوصف بالجنس أجمع؛ تمكينا (لهذا الموضع) ، وتوكيدا.
وقد ظهر منهم ما يؤيّد هذا المعنى ويشهد به. وذلك نحو قوله ـ أنشدناه أبو علىّ ـ:
ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ... وضنّت علينا والضنين من البخل (1)
فهذا كقولك: هو مجبول من الكرم، ومطين من الخير، وهى مخلوقة من البخل. وهذا أوفق معنى من أن تحمله على القلب، وأنه يريد به: والبخل من الضنين؛ لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب.
ومنه ما أنشدناه أيضا من قوله:
*وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل (2) *
و [قوله] :
*وهنّ من الإخلاف والولعان (3) *
وأقوى التأويلين في قولها:
*فإنما هى إقبال وإدبار (4) *
(1) البيت من الطويل، وهو للبعيث (خداش بن بشر) فى لسان العرب (جذم) ، (ضنن) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 385، وشرح شواهد المغنى 2/ 722، والمحتسب 2/ 46، ومغنى اللبيب 1/ 311.
(2) الشطر من الطويل، وهو للبعيث في لسان العرب (ولع) .
(3) عجز البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (ولع) ، (ضنن) ، وتهذيب اللغة 3/ 199، وتاج العروس (ولع) ، والمخصص 3/ 86، وديوان الأدب 3/ 259، وصدر البيت:
*لخلابة العينين كذّابة المنى*
(4) عجز البيت من البسيط، وهو للخنساء في ديوانها ص 383، والأشباه والنظائر 1/ 198، ـ ـ