الصفحة 634 من 1428

ومنه قول الله سبحانه: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: 8] . وأصنع من هذا قول الهذلىّ:

ما إن يمسّ الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طىّ المحمل (1)

فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر؛ ألا ترى أن معناه: طوى طىّ المحمل؛ فحمل المصدر على فعل دلّ أول الكلام عليه. وهذا ظاهر.

وكذلك قول الله تعالى: (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) [الصف: 14] أى مع الله، وأنت لا تقول: سرت إلى زيد أى معه؛ لكنه إنما جاء (من أنصارى إلى الله) لمّا كان معناه: من ينضاف في نصرتى إلى الله؛ فجاز لذلك أن تأتى هنا إلى. وكذلك قوله ـ عزّ اسمه ـ: (هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى) [النازعات: 18] وأنت إنما تقول: هل لك في كذا، لكنه لمّا كان على هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم صار تقديره؛ أدعوك وأرشدك إلى أن تزكّى. وعليه قول الفرزدق:

كيف ترانى قاليا مجنّى ... أضرب أمرى ظهره للبطن ...

قد قتل الله زيادا عنّى (2)

لمّا كان معنى قد قتله: قد صرفه، عدّاه بعن.

ص 630، والأشباه والنظائر 1/ 245، وجمهرة الأمثال 1/ 419، وشرح المفصل 1/ 111، والمقتضب 3/ 205. وصدر البيت:

*وخير الأمر ما استقبلت منه*

(1) البيت من الكامل، وهو لأبى كبير الهذلىّ في خزانة الأدب 8/ 194، وشرح أبيات سيبويه 1/ 324، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1074، وشرح التصريح 1/ 334، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 90، وشرح شواهد الإيضاح ص 147، وشرح شواهد المغنى 1/ 227، والشعر والشعراء 2/ 676، والكتاب 1/ 359، والمقاصد النحوية 3/ 54، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 246، والإنصاف 1/ 230، وأوضح المسالك 2/ 224، والمقتضب 3/ 203، 232.

(2) الرجز للفرزدق في لسان العرب (ظهر) ، (قتل) ، (جنن) ، وشرح الأشمونى 1/ 200، والمحتسب 1/ 52، ومغنى اللبيب 2/ 686، وتاج العروس (ظهر) ، (قتل) ، (جنن) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 247، 2/ 109، 179، وشرح شواهد المغنى 2/ 962. المجنّ: الترس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت