الصفحة 92 من 1428

بأهله بنى بيتا من أدم أو قبة أو نحو ذلك من غير الحجر والمدر، ثم دخل بها فيه، فقيل لكل داخل بأهله: هو بان بأهله، وقد بنى بأهله. وابتنى بالمرأة هو افتعل من هذا اللفظ، وأصل المعنى منه. فهذا كله على التشبيه لبيوت الأعراب ببيوت ذوى الأمصار. ونحو من هذه الاستعارة في هذه الصناعة استعارتهم ذلك في الشرف والمجد؛ قال لبيد:

فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها (1)

وقال غيره:

بنى البناة لنا مجدا ومأثرة ... لا كالبناء من الآجرّ والطين

وقال الآخر (2) :

لسنا وإن كرمت أوائلنا ... يوما على الأحساب نتّكل ...

نبنى كما كانت أوائلنا ... تبنى، ونفعل مثل ما فعلوا

ومن الضرب الأول قول المولّد:

وبيت قد بنينا فا ... رد كالكوكب الفرد ...

بنيناه على أعم ... دة من قضب الهند

وهذا واسع غير أن الأصل فيه ما قدمناه.

(1) البيت من الكامل، وهو للبيد في ديوانه ص 321، ولسان العرب (بنى) ، وتاج العروس (بنى) .

(2) هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب. انظر كامل المبرد بشرح المرصفى ص 175 ج 2. وفى معجم الشعراء للمرزبانى 400 نسبتهما إلى معن بن أوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت