الصفحة 997 من 1428

فإنه وجه آخر، وطريق من طرق الشدّة غير ما تقدّم. وإنما الغرض فيه أن الرّوع قد بزّ العقيلة ـ وهى المرأة الكريمة ـ حياءها، حتى أبدت عن ساقها؛ للحيرة والهرب؛ كقول الآخر:

لمّا رأيت نساءنا ... يفحصن بالمعزاء شدّا ...

وبدت محاسنها التى ... تخفى وكان الأمر جدّا (1)

وقوله:

إذا أبرز الروع الكعاب فإنهم ... مصاد لمن يأوى إليهم ومعقل (2)

وهو باب. وضدّه ما أنشده أبو الحسن:

ارفعن أذيال الحقىّ واربعن ... مشى حييّات كأن لم يفزعن ...

إن تمنع اليوم نساء تمنعن (3)

وأذكر يوما وقد خطر لى خاطر مما نحن بسبيله، فقلت: لو أقام إنسان على خدمة هذا العلم ستّين سنة حتى لا يحظى منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبونا فيه، ولا منتقص الحظّ منه، ولا السعادة به. وذلك قول الله ـ عزّ اسمه ـ: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28] ولن يخلو (أغفلنا) هنا من أن يكون من باب أفعلت الشئ أى صادفته ووافقته كذلك؛ كقوله:

الخدام: جمع الخدمة، وهى الخلخال، وقد تسمى الساق خدمة حملا على الخلخال لكونها موضعه .. وعدّى تبدى بعن لأنّ فيه معنى تكشف. اللسان (خدم) .

(1) البيتان من مجزوء الكامل، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 82. المعزاء: الأرض الصلبة. الشدّ: العدو.

(2) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 95، وبلا نسبة في لسان العرب (مصد) ، وجمهرة اللغة ص 657، ومقاييس اللغة 5/ 329، ومجمل اللغة 4/ 331، وتاج العروس (مصد) . الكعاب: التى نهد ثديها، والمصاد: أعلى الجبل.

(3) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (حلق) ، وجمهرة اللغة ص 562، وروايته:

رخين أذيال الحقىّ وارتعن ... مشى حميّات كأن لم يفزعن ...

إن يمنع اليوم نساء تمنعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت