فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 104

وهذه المزارع تبلغ حدا لا يبلغه نظر الإنسان، فلا يرى أقصاها، ربما أنها مسير أشهر، وهي صحن واحد ما فيها مكان موضع مرتفع غير موضع البيوت والنخل، وفيها جملة شجر، وفي بعض الطرقات يعملون جسورا يمشون عليها، وهي دكاك (1) من تراب مرتفعة ممتدة من بلد إلى بلد بغير بناء.

وهذه المزارع ثلاث أصناف؛ صنف منها يسقيها الشط في الحول مرة، وصنف منها يسقونه من فروع الشط متى ما أرادوا، وصنف منها يسقونها على البهائم من الشط. وفيها جملة معاصر دخان وغيره، ويحصل منها خير كثير. أخبرنا إنسان اسمه علي أغا، سلحدار المرحوم الشريف محمد بن عون، والآن هو القائم على الأراضي التي بتلك الجهات في حدوده من أرض البهنسا، أخبرنا أنه باع تبن البر بسبعمائة وخمسين فونا. والفون عشرة ريالات عن ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسين ريالا. فإذا كان إنسان واحد يبيع من التبن بهذا المقدار، فكم من غيره، وكم وكم مثله وأشكل منه، فالملك لله الواحد القهار. رأينا شيئا لا يقاس ولا يكيّف ولا تسعه العقول.

(1) مفردها دك، أي الجسر الصغير من التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت