الصفحة 162 من 181

واحدا فقد أخل بالتركيب الفصيح وهذا لأن الأكل من أعلى المنافع والحكيم لا يترك الإمتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه آلة إرهاب الكفار ونصرة الإسلام فيكره أكله احتراما له ولهذا يصرف له بسهم في الغنيمة أو سهمين ولأن في إباحة أكله تقليل الة الجهاد فلا يباح.

حجة الشافعي رحمه الله من وجوه:

الأول: قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} 1 ولحم الخيل ليس من هذه الأربعة فيحل.

جوابه ما مر وهو أنه في وقت نزول هذه الآية لم تكن المحرمات غيرها.

الثاني: أن لحم الفرس من الطيبات فيحل بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} 2.

الجواب عنه: أن المراد بالطيبات ما يكون حلالا لا كل ما تستطيب النفس فلا يمكن الاستدلال به على أكل لحم الخيل ولو سلم ذلك فهو عام وقد خص عنه بعض ما تستطيبه النفس كالخمر فيجوز تخصيص الشارع فيه بما ذكرنا من الدلائل.

الثالث: أن الخيل بعد الذبح من الطيبات فيحل لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} 3.

الجواب عنه: ما مر.

الرابع: أنه روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن فرسا ذبح على

1سورة الأنعام: الآية 145

2سورة المائدة: الآية 4

3سورة المائدة: الآية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت