الصلاة بمعني الدعاء يؤيد ذلك كما جاء عن الرسول «إذا دعي أحدكم إلي طعام فليجب فإن كان مضطرًا فليطعم وإن كان صائمًا فليصلّ» (1) .
«قال أبو عبيدة: قوله فليصلّ يعني فليدع لهم بالبركة والخير، وكل داعٍ فهو مصلّ» (2) .
وفضّل الرازي الدعاء كأصل للصلاة بوصفه الأقرب إليها من المعاني الأخري (3) وعلّل إطلاق الدعاء عليها مجازًا لغويًا مشهورًا في «إطلاق اسم الجزء علي الكل ولما كانت الصلاة الشرعية مشتملة علي الدعاء لاجرم أطلق اسم الدعاء عليها على سبيل المجاز» (4) بمعنى إن تسمية الصلاة بالدعاء «كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه» (5) وإذا دقّقنا النظر في فعاليات الصلاة علمنا أن الدعاء في كل حركاتها لأنّ معنى الطلب مع الخضوع والتذلّل واضح في جانب ومعنى التعظيم والإجلال للخالق ظاهر في جانب آخر كما في القراءة والقنوت والركوع والسجود فضلًا عما يجب علي الفرد من آدابها القلبية التي هي مظهر آخر من الطلب والدعاء.
والصلاة في القرآن جاءت علي أكثر من وجه أوصلها أحدهم إلي عشرين وجهًا (6) من بينها وجه الدعاء وفي ذلك إثبات على نزول القرآن بلغة العرب واستعماله للألفاظ والمعاني من جنس ما استعملوا كما في قوله تعالي: (إنّ
(1) سنن أبي داود / سليمان بن الأشعث 306: 2.
(2) تهذيب اللغة: باب الصاد واللاّم (صلى) .
(3) ظ: مفاتيح الغيب 47: 3.
(4) مفاتيح الغيب 47: 3.
(5) معجم مفردات ألفاظ القرآن: 293.
(6) ظ: منتخب قرة العيون النواظر / ابن الجوزي: 161.