فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 135

عطفها على موضع أو محل (فأصّدّق) «كأنّه قيل إن أخرتني أصدق وأكن» (1) وهو مذهب أبي علي الفارسي واختاره ابن عطية (2) وفرق بين العطف على التؤهّم والعطف على الموضع فـ «العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره والعامل في العطف على التؤهم مفقود وأثره موجود» (3) . ومن خلال ما مضى نلحظ فرقًا بيّنًا بين جواب الطلب وجواب الشرط ويوضح الدكتور فاضل السامرائي الاختلاف بين الجوابيين بقوله: «إن ما يسمعى بجواب الشرط إنّما هو أسلوب شرطي غير أن هذا الأسلوب يختلف عن أسلوب الشرط المشهور ـ وهو الذي تذكر فيه أداة الشرط وفعله وجزاؤه ـ وذلك أنّ الارتباط ليس بأداة شرط بل الارتباط بمعنى الجزاء وإن الشرط في الأسلوب الشرطي المشهور يكون فعلًا ماضيًا أو مضارعًا بخلاف هذا الأسلوب فإن الشرط فيه يكون طلبًا دائمًا» (4) .

ومن ذلك نستطيع أن نفرّق بين الشرط في أسلوبه وبين تقديره في جواب الطلب حيث يكون في الثاني دالًّا على أنّ الاشتراط لا بدّ أن يكون طلبيًا فقوله تعالى: (ادعوني أستجب لكم) (5) لا يمكن تقديره بقولنا: (إن تدعوني

(1) الكشاف 544: 4 مجمع البيان 84: 6 حيث يقول: «فلما كان الفعل المنصوب بعد الفاء في موضع مجزوم بأنّه جواب الشرط حمل قوله: (وأكن) عليه: ظ: معاني القرآن / الفراء 160: 3 إعراب القرآن / النحاس 438: 3 الجامع لأحكام القرآن 131: 18.

(2) ظ: البحر المحيط 275: 8.

(3) البحر المحيط 275: 8.

(4) معاني النحو 398: 4.

(5) سورة غافر: 40/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت