في باب المصادر التي تنتصب بفعل متروك إظهاره تقديره: «أسبّح الله تسبيحًا» (1) أي إنّ الناصب له فعل مضارع في حين قدّر الخليل الفراهيدي فعلًا ماضيًا يعمل فيه هو (سبحت) (2) واختاره النحاس في أعرابه (3) ، والقرطبي في جامعة وتقدير الناصب لـ (سبحان) من سبح أو أستبّح ـ بالتشديد ـ رفضه صاحب شرح المفصل بل ورفض أن يكون مشتقًّا منه كما هو متعارف لأن سبح «فعل ورد على سبحان بعد أن ذكر وعرف معناه فاشتقّوا منه فعلًا قالوا: سبّح زيد أي قال: سبحان الله» (4) ولم يقتصر ابن يعيش على رفض أصل المصدر بل أعطي رأيًا بد يلًا عنه حينما صرّح بأن سبحان «من المصادر التبي لا تستعل أفعالها كأنّه قال: سبّح سبحانًا ـ بتخفيف الباء ـ كقولك: كفر كفرانًا وشكر شكرانًا» (5) وهناك من ذهب إلى أن (سبحان) مصدر نائب عن فعله كما في قوله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ... ) (6) «فتأويل الآية: سبّحوا الله جلّ ثناؤه» (7) . ومهما يكن فتقدير الناصب لـ (سبحان) فيه دلالة على الدعاء لأن التسبيح دعاء وهو ما تناولناه في الفصل الأول. ولقد لا حظنا كيف ناب المصدر عن فعل الدعاء وأفاد
(1) الكتاب 322: 1 الكشاف 646: 2.
(2) العين / الفراهيدي: مادة (سبح) ظ: التبيان في إعراب القرآن 49: 1.
(3) إعراب القرآن 229: 2.
(4) شرح المفصل 120: 1.
(5) المصدر نفسه.
(6) سورة الروم: 30/ 17.
(7) الصاحبي في فقه اللغة: 237، ظ: خزانة الأدب / البغدادي 241: 7 ـ 242.