أغراضًا بلاغية كاتأكيد والاختصار والمبالغة فضلًا عما المصدر من الإيحاء المطلق للحدث دون التقيّد بالزمن وبهذا قد ألقينا الضوء على تمثّل الأمر لأسلوب الدعاء وسنعرض للصيغة الثانية التي يتمثل فيها الدعاء الخارج عن النهي مجازًا.
اصورة الثانية: الدعاء الخارج عن النه مجازًا:
أسلوب النهي ـ كما هو معلوم ـ يقابل الأمر إلاّ أنّه دال منع الفعل، على عكس أسلوب الأمر لأنّ «الأمر بالشيء يقتضي في المعنى النهي عن ضده كما أن النهي عن الشيء يقتضي الأمر بتركه» (1) . واشتراط الاستعلاء قيدًا في صدور النهي يؤكّده البحث ويميل إليه وهو في الأصل مذهب أجلّة أهل الأصول والنحاة والبلاغيين (2) من خلاله يولّد الدعاء ويخرج مجازًا عن النهي لذلك فمن غير المعقول أن يصدر النهي ـ مثلًا ـ من المخلوق لخالقه جلّ شأنه إلاّ على سبيل الخضوع والتذلّل وهذا دلالته مختلف عن النهي الصادر من الخالق عتعالى لعبده فكلا النهيين طلب إلاّ أن الفرق في موارد ومراتب صدورالنهي لا يمكن إهماله (3) وعليه فرّق النحاة عند ذكر هم لأداة النهي (لا) بين
(1) الذريعة أصول الشريعة 56: 1.
(2) ظ: الذريعة إلى أصول الشريعة 35: 1 الأمالي الشجرية 243: 1 مفتاح العلوم: 545 الإيضاح 244: 1 الطراز 284: 3 معجم المصطلحات البلاغية / أحمد مطلوب 344: 3.
(3) ذهب المالقي إلى أن صيغة النهي طلب يجمع النهي والدعاء وإنّ الفرق بينهما أوجده المتحذلقون من النحاة وهو في ذلك ينظر إلى المسألة بعين أهل الأصول