بما نسي ولا ترهقني من أمري عسرًا) (1) وقال أيضًا: (قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرًا) (2) فقوله: (لا تؤاخذني) ، (ولاترهقني) ، (بعد ها فلا) دعاء على صورة النهي ولعل السؤال عن كيفية كون النبي في هذا الموضع داعيًا وهو ضمن سياقات الخطب الاعتيادية لا يكون إلاّ عالي الرتبة وتعليل ذلك أن السياق القرآني يبينموسيفي خطابه مع الخضر طالبًا التعلّم قا تعالى: (قال له موسى هل أتّبعك على أن تعلّمن ممّا علّمت رشدًا) (3) فكلام موسى جاء على صيغة السؤال لا الأمر وهو بذلك أفصح «عن الخلق والأدب البارع الحري بالمتعلم المستفيد قبالة الخضر ... وهوكليم الله .. الرسول النبي أحد أولي العزم فكلامه موضوع على التواضعمن أوله إلى آخره وقد تأدّب معه أولًا فلم يورد طلبه منه التعليم في صورة الأمر بل في صورة الاستفهام هضمًا لنفسه» (4) ما دام السياق القرآني سياق تعليم وتعلّم فهو أرمز
جهة أخري فإن البشر متساوون أمام خالقهم وموجدهم تبارك وتعالى ولا يفترقون إلاّ من جهة الاستعلاء داخل الرتبة الواحدة وهي عبادتهم لله سبحانه ومنزلتهم داخل الرتبة الواحدة وهذا بعض مفهوم الأصوليين في تقسيمهم للأمرعلى واجب ومندوب فالواجب ما كان من عالي الرتبة والمندوب ما كان ضمن الرتبة الواحدة وانماز بصفة الاستعلاء , ويمكن أن نتناول ضمن مفهوم دعاء الالتماس الدعاء بين المخلوقين وأقصد بذلك ما دار بين نبي الله موسى والعبد الصالح الخضر وغيرها.
(1) سورة الكهف: 18/ 73.
(2) سورة الكهف: 18/ 76.
(3) سورة الكهف: 18/ 66.
(4) الميزان في تفسير القرآن 343: 13.