السراج إلى أنّ «الدعاء ب (الن) غي معروف وإنّما الأصل ما ذكرناه أن يجيء على لفظ الأمر والنهي» (1) بينما أجاز الفراء مجيئها للدعاء كما في قوله تعالى: (قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين) (2) «فقد تكون (لن أكون) على هذا المعنة دعاء من موسى: اللّهمّ لن أكون ظهيرًا فيكون دعاء» (3) والظاهر أنّ (لن) قد تأتي للدعاء إذا سبقت بسياق دعائي يحتم خروجها من معنى الإخبار إلى الطلب ـ الدعاء ـ وبالنتيجة: يمكن حملها على الدعاء من هذا الجانب والله وأعلم» (4) .
وخلاصة القول: أنّ الدعاء يصدر عن أسلوبي الأمر والنهي الحقيقيين وله صيغه التي بها يتمثّل وقد استقصيناها بالتفصيل وسنعرض لما في هذا الأسلوب من نكات بلاغية تنطوي تحت فنون علوم البلاغية: البيان والمعاني والبديع.
(1) الأصول 178: 2 ظ: تسهيل الفوائد: 229 البحر المحيط 110: 7.
(2) سورة القصص: 28/ 17.
(3) معاني القرآن 304: 2 البرهان 388: 4.
(4) ظ: الأصول 178: 2.