فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 135

وتعالى «فالعبد مني قريب بل قال أنا منه قريب وهذا فيه سرّ نفيس» (1) .

ويزيد من جمال التعبير التأكيد على الأستجابة من خلال استعمال الفعل المضارع الدّالّ على التجدّد والحدوث للإشارة إلى تجدّد الاستجابة وحدوثها (2) .

والمتدبّر في الآية الشريفة يجد من الدلالات والإشارات بعد ذلك الشيء الكثير منها الحضور الإلهي في هذه الآية الذي أنبأنا به تكرار ضمير المتكلّم الدّالّ عليه في سبعة مواضع (عبادي، عنّي، فإنّى، أجيب، دعان لي بي) وهذه الآية الوحيدة في القرآن على هذا الوصف (3) .

وفضلًا عن كلّ ذلك فإن انتظام هذه الآية بين آيات تريع الصوم (4) دالَ على تأكيد قول من عدها ضمن آيات الأحكام «من أنّه ليس فيها حكم ظاهرة» (5) وعليه فلا يغيب عن ذهن المتدبّر فائدة توسطها بين آيات الصوم وما ينبغي للصائم من الدعاء وطلب الحوائج فهو في موقف يكون قربه من الإجابة آكد ومنزلته في التشريف أقرب والله أعلم.

ومن كوامن الرحمة في هذه الآية أنّها «تسكب في قلب المؤمن النداوة والحلاوة والودّ المؤنس والرضي المطمئن والثقة واليقين ويعيش فيها المؤمن في جناب رضي وقربي ندية وملاذٍ أمين وقرارٍ مكين» (6) .

(1) كفاتيح الغيب 35: 22.

(2) ظ: الميزان 31: 1.

(3) ظ: الميزان 31: 1.

(4) ظ: مجمع البيان 125: 1 مفاتيح 103: 5.

(5) تفسير آيات الأحكام / حسين اليزدي 311: 1.

(6) في ظلال القرآن / سيد قطب مج 1 ج 2 ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت