فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 173

فأجلسه معه على مجلس كريم جميل معجب، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: اجلسني على بساط كهيئة الدرنوك (1) ، فيه من الياقوت واللؤلؤ فبشره برسالات الله حتى اطمأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال له: اقرأ. قال: كيف أقرأ؟! قال: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ» . (2)

فقبل الرسول رسالات ربّه، وسأله ان يخفيها واتبع الذي نزل به جبريل من عند ربّ العرش العظيم.

فلما قضى إليه الذي امر به، انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منقلبا الى اهله، لا يأتي على حجر ولا شجر الا سلّم عليه: «سلام عليك يا رسول الله» .

فرجع الى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما، فلما دخل على امرأته خديجة قال: يا خديجة أرأيت ما كنت أراه في المنام وأحدثك به، قد استعلن وانه جبريل أرسله ربه ـ وأخبرها بالذي قال، وبالذي رأى وسمع ـ.

فقالت: أبشر، فو الله لا يفعل الله بك الا خيرا، أنا اقبل الذي أتاك من عند الله، فانه حق، وأبشر فانك رسول الله حقا (3) .

[20] ـ حدثنا يونس بن عبد الاعلى، ثنا عبد الله بن وهب، اخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة، ان عائشة ـ زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ أخبرته، قالت: كان أول ما بدء به رسول الله صلّى الله

(1) الدرنوك والدرنيك: ضرب من الثياب او البسط له حمل قصير كحمل المناديل وبه يشبّه فروة البعير والاسد. (لسان العرب) . وفي النهاية، هو: الستر.

(2) وهي الآيات 1 ـ 3 من سورة العلق (96) .

(3) هذا الحديث يقرب مما رواه الاربلي في كشف الغمة ج 1 ص 510 ومضى معنى هذا الحديث في الحديث السابق وسيأتي مثله بالرقم 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت