فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1104

ده ده: هو كذلك يا مولاى، وكان يعنى أنها ستصبح داره، وقرأ الشاه رسالة الشيخ ودلنا على ركن في قصره الشامخ، فمكث في أصفهان مدة مديدة فجعل الشاه إسماعيل سليم ده ده نديما له وقاصا يقص عليه الحكايات، وقد أنس به الشاه، وانعقدت بينهم أواصر الألفة. وذات يوم قال له الشاه: يقولون أنك بارع في لعب الشطرنج، فقال له سليم: حقا يا مولاى حقا، فقال الشاه: هيا لنلعب سويا من قبيل المحبة فإما العرش وإما الحظ، فقال له سليم ده ده: ومن يا مولاى بقادر على منازلة الشاه، إن منصب الشاهانية يمنع ذلك، فقال الشاه: دعك من هذا وافعل كل ما في وسعك، وها هو الميدان لك وتدبر الأمر، فرأى سليم في قول الشاه تواضعا منه وقال: الله كريم، وعندما جعلا يلعبان تفاءل سليم وقال في نفسه: يا رب إذا ما تغلبت على هذا الشاه فإن بلاده سوف تهزم بسيفى والفرصة لى، وجرى قضاء الله أن يدخل الشاه في خانة (مات) أى أنه هزم فأنشد سليم هذا البيت:

عندما يشتبك الفيل بالفيل فالموت محقق ... فاسحب الفيل من خانته فالملك قد مات

ولما غلب الشاه، غضب غضبا شديدا ولطم وجه سليم، فقال له سليم: لقد أخلفت وعدك عندما قلت لى دعك من الشاهانية وافعل ما بوسعك، فأنا لم أفعل بقدر ما أعرف، ومات الملك لكنى يا مولاى لست ممن يخلف عهده، ثم رمز قائلا سنلعب مرة أخرى ذات يوم، وسأقول مات الملك أيضا، إلا أن الشاه لم يفقه قوله، وقال الشاه لنلعب في يوم آخر، ولعبا في ذلك اليوم ثلاث مرات، وغلب الشاه في تلك المرات الثلاث أيضا، فقال له الشاه أيها الديوث أتغلبنى في كل مرة، ولكن سليم وحقق بغيته، ونال من الشاه عطاء جزيل، وأذن له أيضا في زيارة ضريح الترك الأتراك الشيخ أحمد اليسوى شيخ حاجى بكتاش، وغادر أصفهان وشاهد مدنا كثيرة وزار كثيرا من أولياء الله ودعوا له بالخير، وبلغ تبريز، وهمدان، وأردبيل، ودركزين، ودرتنك، ودرنه، وشهربان، وبغداد، حيث مكث في الأخيرة أربعين يوما زار فيها ضريح الإمام الأعظم، وعبد القادر الجيلانى والشيخ شهاب الدين السهروردى، وسلمان الفارسى، والإمام موسى الكاظم، ومعروف الكرخى والإمام الحسين والإمام علىّ كرم الله وجهه، وكل أولياء الله، وعفر جبينه على عتباتهم، وطلب المدد من روحانيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت