فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1104

«ذكر مجئ الأمير سليم من بغداد إلى الكعبة

فى أول سياحة له

ثم مضى سليم مع حجاج بغداد إلى الكعبة في سبعة عشر يوما، وحج البيت الشريف، كما قبل يد كبار أولياء الله الذين على قيد الحياة هناك، ودعوا الله له بالخير، ثم تابع زياراته فمضى إلى المدينة المنورة، في معية حجاج مصر، ثم زار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتضرع لرسول الله متعلقا بسياج قبره، وصاح صيحة عالية وهو يقول: لقد انشقت مرارتنا يا رسول الله، رفعنا من شأن شرف الإسلام ويا له من شرف ولكن شراكسة مصر الكفرة أضروا به، علىّ عهد الله إذا توليت ويسر لى أمرى وفتحت لى مصر فسوف أوقفها عليك وأجعلها مخزنا لأطعمة الحجاز، وسأرسل إلى أمتك منها في كل عام الكسوة والصرة، وجعل سليم يردد هذا من قوله سبع مرات منتحبا: وإذا ما دعانى معدم بجوار ضريحك مستغيثا بى قائلا: يا سليم. كنت كفيلا به مغيثا له. وأشار إلى أنه سوف يقيم العدل في الرعية ويبسط رعايته على علماء مصر، ثم حمد الله وأثنى عليه. وقدم سليم مصر مع فوج من حجاجها وبلغها بعد أربعين يوما، ونزل ضيفا على تكية الميمندى في القرافة الكبرى وفى هذا الوقت وصل أسبابه بأسباب الشيخ أبو السعود الجارحى والشيخ مرزوق كفافى؛ فقرأ عليهم السلام فرّد الشيخ أبو السعود الجارحى قائلا: وعليكم السلام يا صاحب رسول الله ويا حاكم الحرمين الشريفين، ويا حاكم مصر سلامتك سلامتك، عجّل بالرحيل إلى بلاد الترك.

وكان ذلك بالمكاشفة وعرف ذلك الشيخ مرزوق كفافى بالوسيلة نفسها، وكان يجيد اللغة التركية، وقال له: امض سريعا إلى بلاد الترك واعتل عرش الدولة ثم انطلق إلى العجم وبعد ذلك حينما ندعوك تعال، ولكن لا تبق في مصر. لقد أخرجونا مع كبار أولياء الله من مصر، ولكن ما رأيناه في مصر من فسق وفجور وعصيان في اثنى عشر يوما لم نجده في بلد آخر، ففى تلك الفترة من الزمن أقام السلطان الغورى قناطر مياه القاهرة وعسف الناس عسفا شديدا وأمر العلماء بحمل الأحجار، ولم تكن له سيطرة على جنوده، وقد رأينا من هؤلاء الجنود الظلم والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت