فهرس الكتاب
الفصل الرابع
بيان تشييد يوسف الصديق لمدينة الفيوم
وحفره لبحيرة يوسف بإذن الله. تعالى.
جاء في تاريخ الشيخ السيوطى ـ رحمه الله ـ: أن يوسف كان عبدا مملوكا لعزيز مصر قبل أن يشب فتى يافعا، وقيل افتراء على يوسف أنه يعشق زليخة (امرأة العزيز) وتعشقه، فألقى الملك ريان يوسف في السجن بمدينة الجيزة، وقد نزلت هذه الآية الشريفة على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على سبيل القصص: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) يوسف: 36، وهذا السجن يقع الآن في منطقة الجيزة في مواجهة مصر القديمة وبالقرب من جامع بوصير، وفى هذا الجامع يوجد كذلك الصندوق الذى وضعت فيه أم موسى ولدها من خشية فرعون وألقته في النيل، وتخلص يوسف من هذا السجن ببركة صدقه، وآل إليه حكم مصر. وحكم يوسف مصر على سنّة إدريس ودعا الله قائلا: «اللهم إنى غريب فحببها إلى وإلى كل غريب» ، ولأجل دعاء يوسف هذا نعمت طائفة العبيد، وغريبو الديار، بالعزة والسعادة.
ولقد أصبحت أنا الفقير الذليل الحقير قرير العين في مصر وببركة دعاء يوسف ـ عليه السلام ـ حبا الله الأرض عشر نعم اختص مصر بتسع منها، والعاشرة هى كل الدنيا، لأنها الإقليم الآخر وفيها كثير من المطلسمات والعجائب والمعادن الغريبة، ولقد جاءت النبوة إلى يوسف من قبل المولى جل وعلا وهو في الأربعين من عمره، إلا أنه كان خليفة في الأرض وله من العمر ثلاثون عاما، ولما كانت مصر أرض الجبارين زايلها ومضى إلى وادى الفيوم، وطاب له جوها السجسج وشيد مدينة الفيوم في ألف يوم، ومن الخطأ قولهم إن الفيوم من ألف يوم وإن كان التحقيق في لسان العرب مقبول، وقد رفعت بالمعرّفة باللام، ولذلك يقولون فيوم بمعنى المدينة التى بنيت في ألف يوم، ولقد حمل يوسف الصديق بنفسه تراب الخليج في ذيله مؤتمرا بأمر جبريل الأمين؛ فقد قال الله ـ تعالى ـ لجبريل: «ألحق يا جبريل بيوسف وأعنه» ؛ فهبط جبريل من السماء إلى الأرض وكأنه برق خاطف؛ فضرب البحيرة بجناحه فتطاير التراب إلى السماء ونزل إلى القعر في الثريا، وضرب الصعيد العالى بجناح فانشقت ترعة فجرى فيها ماء النيل إلى