فهرس الكتاب
الفصل السادس
ذكر من دخل مصر من الأنبياء العظام (عليهم السلام)
نزلت الصحف على قينان بن شيث بن آدم بعد نزولها على آدم وشيث، وكان لمعلائيل المعجزة في علم النجوم، ونزلت الصحف على أخنوخ ويلقب إدريس بهرمس ومعناها الشيخ في العبرية.
ولد في مصر وقد ساح في جزيرة مصر من أقصاها إلى أقصاها، والآن تعتبر أسماء إدريس وحمد وحمود وخنوخ وجرجيس وكفيل مقبولة في العديد من قرى مصر.
بعث إدريس في مصر لقوم الصابئة، وأقام مائة وأربعين مدينة، وله كل البراعة في علم الهندسة وعلم النجوم، وله المعجزات، ولكثرة ما علم الناس العلم سموه إدريس، ومن الدليل القاطع على عروجه في السماء قوله ـ تعالى ـ: (وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا) مريم: 57، ولذلك يعرف في جنة المأوى بالحائك لأنه كان واسع العلم بالحياكة وعلم الكتابة، وإليه ينسب علم الحياكة وعلم الكتابة.
أتمّ سيدنا إبراهيم وإسماعيل بناء مكة، وقدما مصر في عهد الملك طوطيس، كما قدم يوسف الصديق مصر، وكذلك قدمها يعقوب (عليه السلام) حين جاء لرؤية يوسف، قدمها مع أولاده الإثنا عشر وأكبرهم يهودا، وفى مقدمهم إلى مصر طرحوا يوسف في الجبّ قائلين إن الذئب أكله، وسامحهم يوسف، ولبثوا في مصر ستة عشر عاما، وبعد وفاة أبيهم يعقوب مضوا جميعا إلى مدينة صفت وهم مدفونون في غار (بيت الحزن) ، أما ابن يامن ويوسف لما كانا لام واحدة بقيا في الفيوم، وولد ليوسف افرايم في الفيوم، وافرايم وابن يامن مدفونان في قبر بجوار قبر عمر بن الفارض، وما دفن في أرض مصر سواهما من أبناء الأنبياء، ولوط والأخوان موسى وهارون ولدا في مدينة أرمنت بالقرب من أسوان، ووضعت أم موسى موسى في صندوق من خشية فرعون وطرحت الصندوق في النيل، واقتضت حكمة الله ـ تعالى ـ أن يكون لفرعون قصر على شاطئ النيل، وذات صباح فتحت السيدة (آسية) الصندوق ورأت عليه مخايل إلهية، فأحبته واحتفظت به وقامت على تربيته، ومن حكمة الله أن أبا موسى كان