فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1104

الخضر سفينة ليتيم فغرقت، فلم يعجب ذلك منه موسى فكان الفراق بينهما: (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) الكهف: 78، وقد نزلت هذه الآية على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتكفى هذه الآية دليلا على أن موسى كان يسكن مصر وقد بلغ مصر رفيقا للخضر في مرج البحرين؛ كما أن يوشع كان من الأنبياء الذين كانوا في مصر ومولده في مدينة الفسطاط وهى مصر القديمة، ويوشع بن نون ليس ذا النون المصرى، وذو النون المصرى ولد كذلك في مصر وكان حكيما عظيما من القبابطة، وقد أرسل المقوقس إلى النبى صلى الله عليه وسلم رسولا معه ثلاث جوارى من القبط وسيفا وبغلا هدية منه، وبينما كان يسلم هذه الهدايا شرف بالدخول في الإسلام، وقد منح النبى صلى الله عليه وسلم إحدى هذه الجوارى أبا بكر وسماها عين شمس، وولدت له حمد الأكبر، وأهدى جارية كذلك إلى حسان وسماها درّة ولدت له عبد الرحمن بن حسان، واحتفظ الرسول له بواحدة واسمها «مارية» وهى أم إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وحضر ذو النون هذا فتح مصر مع عمرو بن العاص، واستشهد كما استشهد الشيخ عقبة الجهنى العامرى، وهو مدفون بجانب ذى النون، أما يوشع بن نون فهو نبى، وغادر مصر إلى طرابلس في الشام وهو مدفون هناك، وقد أسر بختنصر سيدنا دانيال وأرميا وعندما قدم مصر لتخريبها أحضر هذين النبيين معه، ثم جاء بهما إلى بلاد الأكراد، وقد هاجرت السيدة مريم والدة المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ من مدينة نابلس، وفى مصر سكنت المطرية أعواما ثلاثة، وكانت تحت شجرة بليسان، ولم تشاهد هذه الشجرة على وجه الأرض حتى ظهرت في عصر دولة الأكراد. أما الآن فبقيت منها جذورها، كما حفر عيسى ـ عليه السلام ـ تحتها بئرا، وحينما كان الطين في النيل شرب عظماء وكبراء مصر الماء من بئر المطرية هذا وهو الآن مزار للمسيحيين، ومنها بلغ عيسى ـ عليه السلام ـ مدينة البهنسا وسكنها مع أمه ثلاثة أعوام، ومما يشير إلى دخول عيسى ـ عليه السلام ـ هذه الآية الكريمة: (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) المؤمنون: 50، والمفسرون يشيرون بهذه الآية إلى دخول المسيح ـ عليه السلام ـ مصر، وبناء على قول جميع المفسرين والمؤرخين ـ وهو الصحيح ـ أن هؤلاء الأنبياء دخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت