فهرس الكتاب
جزيرة العمر. فتجددت فيه روحه ونعم بالراحة، وقبل ذلك بينما كان يمضى إلى شاطئ النهر. انشق النهر شقين؛ فشرب من ماء الشق الأول فسرّ، ومضى إلى ساحله، وبالقرب من قلعة «بتليس» انشق النهر شقين، وشرب من ماء النهر الآتى من (ماد) ، وارتفع أنين الإسكندر، وبينما كان يشرب من النهر الآتى من بتليس غمر السرور نفسه، فعطف بعنايته عن هذا المكان، وحينما قدم مدينة بتليس انشق النهر أسفل القلعة شقين، وشرب من النهر الآتى من داخل السوق، إلا أنه لم يجده طيبا، أما حين شرب من الماء الآتى من أسفل القلعة وجد حياة الخلود.
وفى تلك الأثناء سقط أحد قرنيه، وبقى القرن الآخر، فحمد الله، ولما مضى إلى ساحل هذا النهر رفع صخرة وأسكن عسكره في موضعها، وجعل يشرب من زلال هذا الينبوع أربعين يوما، فسقط قرنه الآخر، وكان للإسكندر الخلاص من قرنيه ووجد البرء من وجعه، فشيد قصرا شامخا على رأس هذا النهر جعله خانقاه، وفيها كان المتصوفة من الدراويش وأهل العرفان وأصحاب المواجيد يقيمون ناعمين، وهو الآن مكان نزه، وكان للإسكندر خازن يسمى «بتليس» وكان عاقلا مدبرا، فأمره أن يقم قلعة حصينة عند منبع النهر أسماها بتليس على اسم خازنه، وفى عام 1605 حيث وصل أفندينا ملك أحمد باشا بتليس وصفها على التفصيل، ولكنى رأيت في التواريخ كلاما عنها مؤداه أن الإسكندر أقام سدّ يأجوج، وقلعة الإسكندرية في مصر، وقيل أنه الإسكندر هو ابن تارح بن يافث بن نوح ـ عليه السلام ـ، وفى قول أنه الإسكندر بن داراب بن بهمن بن اسفنديار.
ومجمل القول أن الإسكندر مضى إلى مصر، وبنى قلعة الإسكندرية، ولهذا السبب فالإسكندر هو الخضر، لأن الخضر كان في جند الإسكندر شيخا محنكا مسنّا، وكان مع الإسكندر في الظلمات، ويقولون الآن إنه على قيد الحياة ولكن وقع الخلاف كذلك في نبوته، ولكن مقدمه إلى مصر مثبت في القرآن الكريم، ومدة ملكه أربع وستون سنة، ومات في بابل وهو مدفون في الإسكندرية، وفى مدينة دمياط بمصر يختلط ماء النيل المبارك بماء البحر وقد بلغ موسى هذا الموضع الذى يسمى «مرج البحرين» ، وقد خرق