فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 203

بطل بيض وجه العثمانيين عامة، والعرب خاصة في طرابلس الغرب، فأفهم الطليان أننا أمة لا تكون فريسة لكل مفترس؛ بل إن لوني رايتنا الأبيض الناصع والأحمر القاني يدلان على ما انطوت عليه نفوسنا الشريفة من السلم وصفاء الود نحو من يصافينا ويؤاخينا، وإننا نار تسفك دم من ناصبنا العداء وتحرقه، تتهلل الفيحاء اليوم فرحا باستقبال فلذة من أفلاذ أكباد المسلمين، ناب عن خليفتهم في قيادة جيوشه فانكسر أعداء الإسلام الإنكليز والفرنسيس ومن لف لفهم كسرة على أبواب دار الخلافة لم ير مثلها تاريخهم، دبت على أثرها روح النهضة في العالم الإسلامي، وأيقنوا أن سيف الإسلام الذي كان ساكنا في غمده هو اليوم في قبضة رجال يحسنون الانتفاع منه، فيستعملونه أحسن استعمال في نحور من يريدون شرّا بالمسلمين عامة، وبدولة الخلافة خاصة.

هنا يعرض لنا سؤال يضطرنا المقام إلى طرحه على الأهلين: هل رأيتم ـ وربكم ـ قبل اليوم ناظرا من نظار الدولة العلية ووكيلا من وكلاء الخليفة الأعظم يزور دياركم بقصد إسعادكم والنظر في شئونكم؟ بالأمس أوفدت الدولة العلية لنا ـ دام ملكها ـ مدى الدوران دولة أحمد جمال باشا ناظر البحرية الجليلة، وقائد الجيش السلطاني الرابع، واليوم جاءنا صنوه دولة أنور باشا ناظر الحربية ووكيل رأس القواد الأعظم، فحري بنا في هذا المقام أن تثلج صدورنا، وأن ترتفع أصواتنا بالدعاء للخليفة الأعظم الذي اختار لإدارة شئوننا هذين البطلين الكريمين، وغيرهما ممن يحق للبلاد العثمانية أن تباهي بهم وتعتز ببقائهم.

كان يوم أمس يوما مشهودا في دمشق، قلما رأت دمشق نظيره، فلما ابتسم ثغر صباحه غادر الناس دورهم، مستقصين النبأ الصحيح عن ساعة وصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت