فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 203

دولة أنور باشا ودولة جمال باشا ومن يرافقهما من أعاظم الأبطال، وفي الوقت المعين اصطفت أمام جسر دار الذخيرة في طريق الربوة قطع النظامية والدرك وطلاب المدارس الرسمية والخصوصية بأعلامهم وموسيقاتهم، وعلى جناحهم الأيمن الموظفون الملكيون وأركانهم، فرؤساء جمعيات الاتحاد والترقي والمدافعة الملية والهلال الأحمر والأسطول وأعضاؤها، فالعلماء الكرام، فأعضاء مجالس الإدارة والبلدية والعمومي، فسراة الحاضرة، فرجال الصحافة.

وقد أقيم أمام جسر حديقة الأمة قوس ظفر جميل للغاية، ومثله أمام فندق الجيش الرابع، وازدانت الطريق الواقعة بين القوسين بالأعلام العثمانية والألمانية والنمسوية أجمل زينة، وهي باختلاف أشكالها وقطعها مثلت أجمل منظر للرائين؛ إذ إنها دلتهم على جميل تحالف العثمانيين مع الألمانيين والنمسويين، ورددت على خواطرهم ما ناله ويناله هذا التحالف من ضروب الظفر في ساحات الحرب.

وبعد غروب الليلة الفائتة ببضع دقائق سمع صوت السيارات، فنادى النفير معلنا وصول البطلين الكريمين، فأخذ كل واحد مكانه، واصطف الناس ـ على نحو ما ذكرنا آنفا ـ على أبدع نظام وأحسن ترتيب، ولما وصل صاحبا الدولة أنور باشا وجمال باشا إلى جسر الذخيرة نزلا من السيارة، وإذ ذاك رنت الأيدي بالتصفيق، ورفعت الأصوات بالدعاء، فحيتهما الموسيقات العسكرية وجوقات موسيقات المدارس الرسمية والخصوصية، وظلا سائرين بين صفوف المستقبلين وصفوف جند اليوم وجند المستقبل، حتى وصلا إلى معسكر الجيش السلطاني الرابع، وظلّا طول الطريق على هذا المنوال؛ الرجال يحيونهما بالهتاف والنساء بالزغردة، وبعد أن استراحا في النزل ذهبا إلى دار الولاية؛ حيث أقيمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت