فهرس الكتاب
مأدبة شائقة باسم ولاية سورية الجليلة جمعت أركان العسكرية والملكية وبعض العلماء والسراة، وقد أكل البطلان ومن يحيط بهما هنيئا، وشربا مريئا على نغمات الموسيقى إلى أن ارفضت الوليمة.
وخلاصة القول: إن يوم أمس وليلة اليوم كانا من أجمل الأيام التي رأتها هذه الحاضرة، وقد أنيرت بالمصابيح الكهربائية دار الولاية ودار الجيش الرابع ودار البلدية ودائرة الشرطة حتى أضحى ليل باحة دار الولاية نهارا، أعاد الله تعالى مثل هذه المشاهد على مدينة دمشق بظل دولة الخلافة العظمى وفضل أركانها العظام، أمثال أنور باشا وجمال باشا بمنه وكرمه.
كانت المأدبة التي أقامها عطوفة عزمي بك والي سورية الجليلة لدولة أنور باشا ناظر الحربية الجليلة ووكيل رأس القواد الأعظم ـ باهرة للغاية، قام فيها فضيلة السيد أبي الخير أفندي عابدين مفتي دمشق خطيبا، فأثنى الثناء المستطاب على همة القائدين العظيمين صاحبي الدولة أنور باشا وجمال باشا، وعدد مآثرهما ومفاخرهما، ثم بحث في الحديث النبوي المستفاد منه: «ان الله تعالى يبعث على رأس كل قرن من يجدد للأمة أمر دينها» لتحيا حياة سعيدة، ويعاد إليها باذخ مجدها وعزها، وهذا الحديث الشريف منطبق كل الانطباق على قائد الجيوش الإسلامية كافة أنور باشا، وعلى القائد العام للجيش السلطاني الرابع ناظر البحرية جمال باشا، ثم طلب لهما من البارئ عزوجل سعادة الدارين والتوفيق في جميع الأمور، ودعا للخليفة الأعظم وجيشه وأسطوله، وسأله تعالى أن يحفظ البلاد العثمانية من جميع الآفات، وكان لكلامه ودعائه أعظم تأثير في النفوس، ثم تبعه مصباح أفندي محرم رئيس محكمة استئناف الحقوق، وأنشد بيتين من الشعر في مدح القائدين العظيمين، ثم قام الأستاذ أسعد أفندي