فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 203

أقوال صحف دمشق والشعراء

جاء في المقتبس بقلم أحد محرريه شقيقنا أحمد كرد علي

إجلال الأبطال

يقول أحد فلاسفة الغرب:

«فضيلة إجلال الأبطال هي الصخرة الراسخة التي تمنع الدول من السقوط» .

وعلى هذا، فإذا كان حلفاؤنا الألمان يجلون أبطالهم أمثال غليوم وهند نبورغ، والنمسويون يجلون، ومن ماثلهما من الأبطال العظام في الحرب الحاضرة، والعثمانيون ـ لا بل المسلمون ـ يجلون أبطال الإسلام أمثال أنور باشا وجمال باشا؛ يخدمون بإجلالهم دولتهم ووطنهم؛ إذ إن الدولة هي ذاك العرش المعنوي المقدس بلسان كل وطني وقلبه، لا بد له من أبطال يحمون ذماره، ويدفعون عنه عوادي من يحاولون إيذاءه من أعدائه اللئام، فإذا أجل الناس الأبطال فإنهم يجلون تلك القوة العظيمة، تلك القوة المحبوبة، التي دفعت عنهم وتدفع هجمات العدو المداهم لهم، وهتك عرضهم وترميل نسائهم وتيتيم أطفالهم ولا يفعل العدو هذا الفعل إلا ليبني لأبناء جنسه مجدا من هتك شرفنا وعزنا، وسعادة من تدمير بيوتنا واستصفاء أرضنا ومرتعا من أزهاق أرواحنا، يريد الأعداء أن يقتلونا ويجلونا عن بلادنا؛ ليتمتعوا هم أنفسهم بهوائها البليل ومائها العذب، يريدون امتلاك أراضينا؛ ليأكلوا هم ما تنبته الأرض من الخيرات، وما تحمله أشجارنا من يانع الأثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت