فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 203

وعليه فإننا إذا أجللنا أبطالنا، وقدمنا لهم كل ما في طاقتنا من التكريم، فإننا نخدم دولتنا ووطنا؛ لأن ما نفعله يثير روح العمل والنشاط في النفوس الخاملة، فتظهر مزاياها فتخدم وطنها، ويتألف منها مجموع كامل يخدم البلاد؛ فترقى إلى أوج السعادة والعلاء والمجد، فتنال المكانة التي يؤهلها إليها تاريخها المجيد.

حدا بنا إلى كتابة هذه السطور ما رأيناه وسمعنا به من ضروب التكريم، وما أقيم من معالم الزينة في حلب ودمشق وبيروت ويافا وغيرها من المدن السورية والفلسطينية التي حلت بها ركاب بطلي الإسلام العظيمين، صاحبي الدولة أنور باشا وجمال باشا ناظري البر والبحر، فقلنا في أنفسنا: الحمد لله تعالى؛ إذ قد نشطت الأمة من، عقالها فازدادت فيها الروح الوطنية قوة، فأدركت معنى الفروسية والفرسان، وأخذت تكرمهم لأنهم فدوا مصلحتهم الذاتية في سبيل المصلحة الوطنية العامة، وسلبوا راحة أنفسهم بأنفسهم في سبيل راحة أبناء وطنهم المستقبلة، حرموا أنفسهم لذيذ النوم لينام الأهلون في سعادة وهناء، حرموا أنفسهم لذيذ الإقامة في مسقط رأسهم؛ كي تهنأ الأمة بالمقام في بلادها وتقر عيونها برؤية فلذات أكبادها.

وبعد هذا، فلا عجب إذا رأينا الأمة من أولها إلى آخرها في هذه الديار وغيرها من بلاد دولة الخلافة تقيم معالم الزينة، وتنظم القصائد، وتحبر المقالات، وترتل الأناشيد في استقبال البطلين العظيمين أنور باشا وجمال باشا في كل بلد يؤمانها، وفي كل بلدة يغادرانها؛ تكريما للمزايا الرفيعة والخصال العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت