فهرس الكتاب
إذ قاد انور أحرار البلاد إلى ... أسوار يلديز فانشقت له الحجب ...
وعاد أنور والدنيا مكبرة ... تكبيرة الحمد يملا قلبها الطرب ...
هلا ذكرنا حيال الدردنيل قوى ... من الحديد بها الأمواج تضطرب ...
تضيق عنها فجاج البحر عابسة ... تسعى إلى الموت في أنيابها العطب ...
تبغي اقتحام عرين الأسد معلنة ... أن الأعادي على تذليلنا اعتصبوا ...
فقابلتها غداة الروع صابرة ... صبر الكرام أسود هزها الغضب ...
أسود غاب إلى عثمان نسبتهم ... إلى رفيع المعالي ينتهي الحسب ...
يقودهم أنور والنصر يصحبه ... والموت يفني عداه كيفما انقلبوا ...
ردوا الأساطيل تهوي في مذلتها ... يقودها للنجاة الخوف والهرب ...
قد قال فينا العدى أنّا فريستهم ... وقد رأوا أنهم في قولهم كذبوا ...
الله أكبر إذ نغزو يذل لنا ... قلب الحديد وإن نغزى فنحتسب ...
نغشى الكريهة لا جبن ولا وجل ... وفي السلام لنا العلياء مطلب ...
لنا الوفاء وحفظ العهد شيمتنا ... والصدق يصحبنا أيان نغترب ...
غدا يعود لنا سلم تعززه ... أصالة الرأي فيه السعد والأرب ...
فتفخرين على الدنيا بأجمعها ... يا أمة لبني عثمان تنتسب
لما وصل القائد المبجل إلى الحازمية على سيف لبنان كان جمهور كبير من أهل الساحل واقفين موقف الاحترام، يتوقعون إطلال محيا بطل الأمة العثمانية، وقد أعدوا له ولرجاله مقصفا فيه من الحلواء والأشربة المحللة من كل ما حلي في العين وحلا في الفم، فمرت سيارة القائد منطلقة تقصد إلى بيروت في الوقت المعين، فاستوقفها الخطيب اللسن سليم بك أيوب ثابت من كبار أعيان بيروت، وعرض على مسامع القائد أن زهاء ألفين من الناس متطلعون للنظر